الأحد، 11 سبتمبر 2011

جبناء في رثائك يا مهدي ..





مالنا غير الكلمات وقد رحل هادي المهدي.. هكذا ببضع رصاصات صامتات وبذات المسلسل المعاد حد التخمة والقرف في عراقنا الجديد. يندرج اسم هادي المهدي ضمن خانة شهداء الوطن ونمضي بكل جسارة نسطر له الكلمات. والأدهى يا مهدي أنها ذات الكلمات التي قلتها انت حياً وعلناً وأنت تلعن الطغاة لكننا هنا فقط نزيدها تزويقاً ونتحفها بالبكائيات واللطم علنا نرضي الضمير.
لا اعرف لماذا اشعر حتى اللحظة انك يا مهدي نسجت سيناريو موتك وقصصته علينا أكثر من مرة لكننا ومثلما نفعل دائما نغوص في النسيان. أتذكرك جيداً الان وأنت تطلق صوتك هادرا وسط ساحة التحرير وتحرضنا جميعا على الانفلات من صومعة السجان والجلاد. كنت تسخر من طريقة موتك قبل ان تصيبك تلك الرصاصات. ولعل سخريتك صديقي ازعجت قاتليك فأسرعوا في وأدك قبل ان ينطلق صوتك مجددا في ساحة الايمان.
من منا بلا صوت اليوم فليرم نفسه بحجر ويمضي بلا عزاء الى سجنه امناً. ومن يريد الكرامة لابد ان يتكلم.. وان يرفض ان يقول كلمة الحق وان زعلت عليه الحكومة.. وحرم من المناصب ..وان اقتص منه الفاسدون بعدها.. لان ما يفعلونه لن يزيدهم الا فسادا وما نفعله يزيدنا كرامة.
كنت تقول لي عبر الفيس بوك ايضا: محنة العراق انه بلد يحكي فيه الاشراف كثيرا لكنهم لايعملون الا القليل لاجل استرداد الحقوق. مازالت اوجاعك ترن في مسامعي وانت تصف مشاهد الارامل وهن يطالبن بحقوقهم ولامن مجيب وانت ترثي ضياع كرامة المتقاعد امام فتات حقوقه وامام ترف رواتب المسؤولين.. وانت تبكي امام ام ثكلت ولديها في السجون السرية ولامن شريف يطيب جرحها.
أتذكرك وأنت تحرضني على فهم معنى الكلام لأجل الوطن وحده وليس لأجل مقاصد نفعية وترويجية كما سعى لها البعض.. كنت تحفر في كل واد بأصبع علك تفلح في إيصال صوتك.. ولكن لم يمهلك الطغاة الذين شتمتهم أكثر من مرة، الوقت المطلوب هذه المرة. أرادوا حرمانك من زيارة التحرير في جمعة البقاء ولم يعلموا انك ستزورها محمولا على الأكتاف يا مهدي وتطوف حول ساحة التحرير والكل يردد كلامك ويستمد منك العزم. كنت بيننا تزيدنا شرفا ونزداد بك قوة.
الجماهير التي شيعتك بالأمس يا مهدي مارست مثلك حلم العيش في وطن لاتطاله عناكب الفساد ولا المناصب ولا المحاصصة وادعياء الوطنية وهم قابعون في مناطقهم الخضراء المحصنة. الجماهير التي ودعتك بالامس لن تنسى درسك الذي قدمته لنا علانية وبصمت عليه من دمك النقي الثائر كي نعيه جيداً. صرنا نفهم الان يا مهدي ان عراقنا لن يغدو حراً وابياً مالكاً خيراته لاهله مادمنا نغلق نوافذنا بأحكام امام سراقنا. صرنا نفهم ان الوقت قد ازف لنمزق تلك الستائر الثقيلة التي اصابتنا كلنا بالوجع والبدانة ونفكر بالعمل مجددا بيد من حديد. لن نكتفي بالكلمات فقط كونها اضعف الايمان كما نفعل دوماً. لابد ان نرثيك فعلا وصلابة وموقفا موحداً امام كل السراق والمنتفعين والجهلاء واللصوص. لابد من تحقيق حلمك يوما وعندها نكون قد وفينا حقك وحق الوطن علينا.
نعلم الآن جيدا أننا سنقدم مزيدا منك يامهدي فمازال في جعبة المفسدين طلقات كاتمة ومازال فينا بقية رمق للحياة بكرامة.
أ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق