الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

من هو البعثي انا ام صاحبك علي الشلاه يادولة رئيس الوزراء ؟؟


الاثنين, 12 سبتمبر 2011 09:15
هادي المهدي

من اجل بقية امل بحكومة دولة ( القانون !!) كذبوا هذه الاخبار رجاء
هذا اول مقال لي بعد اعتقالي والاعتداء علي بشكل وحشي ماجرى قربان للعراق وشيء اقل من القليل ماقدمناه من اجل عراق افضل وحكومة افضل وحياة حرة كريمة وما نلنا العقاب عليه هو اقل ما يمكن ان نقدمه لعراق المواطن عراق يكون فيه المواطن مكرم والمسؤول خادم ووضع حد لنخب وحيتان السياسية من نهب العراق واهانة شعب العراق .. لا املك ان اقول فعلت الكثير امام الاب البصري الذي قتل وحيده على يد قوات المالكي في البصرة ولا املك الا ان انحني لاسرة الطفل الذي قتلته عصابات جلال الطلباني في السليمانية .. نعم ما حققناه اننا دفعنا المالكى وليومين ان يقف ويقول كلمتنا وشعاراتنا ومطالبنا المشروعة بدولة عادلة لا نهب ولافساد ولا مزورين ولا نخب يتحكمون بها وهاهو بقدرة التظاهرات والتضحيات ارغم على ان يقدم مشروع المئة يوم وهو مشروع نفتخر به ونعتبره جزء صغير من مطالبنا ولكن تبقى عبرة وغصة اليس ما يصرح به المالكي الان كان هو شعار تظاهرات العراقيين فكيف وصفهم بالبعثيين وهو الان يعد بتحقيق مطالبهم ويعدها مشروعة ؟ وان كنت اجزم انها ستبقى وعود وحبر على ورق ومورفين لتخدير التظاهرات والغضب العراقي على حجيم الوضع الانسانى والاقتصادي المزري الذي نعيشه .
تبقى مسالة اخرى اود ان اتسائل عنها وانا ببالغ الشك والريب فيها .. قضية جرحتنى اكثر من اختطافي وتعذيبي وارهابي بمنهجية بعثية :
- اسالكم يا خبراء السياسة ويا اعلامي العراق ويا قائمة دولة القانون ويا موظفي رئاسة الوزراء ويا مكتب حزب الدعوة بكل فروعه وتفريعاته : ترى هل كان السيد نوري المالكي ياكل ويشرب ويستحم ويصلي يوم الجمعة 25 شباط وكنا نحن نهان ونقتل في كل المدن ؟؟ ترى اي صلاة كان يؤديها وعلى اي دين او ملة ولاي رب واي مغفرة كان يرجوها بينما كانا ننزف كرامتنا على يد عساكره المتورطين والمضغوط عليه باوامره البشعة ؟
- اسالكم يا برلمان الشعب العراقي ( المنتخب ! ) اسال السيد النجيفي والشيخ صباح الساعدى الشجاع وبهاء الاعرجي الشهم واسال نواب المجلس الاعلى وعلى راسهم الشجاع باقر جبر الزبيدي والتيار الصدري والقائمة العراقية : هل ان كمال الساعدى عضو حزب الدعوة وقائمة دولة القانون والنائب في برلمانكم الموقر هو حقا من ظهرة صورته يقف بمكان عدى صدام في الاعلى في المطعم التركي يوجه ويراقب انتهاك حقوقنا واهانتنا واطلاق النار علينا واختطافنا في ساحة التحرير يوم الجمعة 25 شباط ؟ استحلفكم بالله قولوا لا وانكطروا لان اثبات الامر سيجعل كمال الساعدي مسيئا للعراق وللعملية الديمقراطية والبرلمان ذلك ان صح ظهوره ووقوفه في الاعلى وتوجيهه الاوامر بقتنلنا وسحلنا واختطافنا انما هي ممارسة بعثية لاتمت للقانون والديمقراطية بصلة وهي ممارسىة بعثية تذكرنا برفاق الطاغية وكيف هبوا للدفاع عن عرشه في انتفاظة 1991 وباي حال لايمكن لكمال الساعدى ان يتصرف وهو لايملك سوى صفة عضو برلمان فهل يحق له خرق قسمه بخدمة الشعب العراقي بهذا الشكل ان مافعله كمال الساعدي ان صدقت الصور يجعله حانثا باليمين ويستحق الغاء عضويته في البرلمان العراقي والا دعونا نتصور عضو اخر يشكل مليشيات ويقف بالجانب الاخر يتقاتل مع الساعدى وعسكره وهكذا نسحق القانون ونحول ساحة التحرير الى مجزرة .. ان اشك ومن اجل بقية امل لي بالعراق وبالحكومة ان تكون الصور خطأ او مفبركة والا فاننا نقف ازاء رجال لايحترمون القانون ولا البرلمان وينتمون لروح العصابة الحزبية الفتاكة من اجل الحزب الاوحد والقائد الضرر .. وان صح الخبر وصدقت الصور فيتوجب على من ناشدتهم ان يهبوا لحماية شرف وكرامة البرلمان بطرد هذا المعتدي على هيبة البرلمان الشعب العراقي وكفى نضع رؤسنا في الرمل كالنعام .
- اتسائل حول الاشاعات حول ظهور احمد المالكي وكمال الساعدي في المطعم التركي مرتع عدي صدام ومراقبتهم للتظاهرات وتوجيهاتهم للاوامر هل حدث هذا حقا وماهي صفة احمد المالكي الحكومية وماهي صفة الساعدي العسكرية ليقوم بهذه المهمة ؟
- هل ذهب الساعدي واحمد ان صدق الخبر لتناول الطعام والاستحمام واداء الصلاة بعد انتهاك حقوق المتظاهرين والاعتداء عليهم .. وهل شعرا بالرضا عن نفسيهما وشكرا الله على تمكنهما من اهانة العراقيين بهذا الشكل ؟؟
- هل شعر السيد المالكى ودولة القانون وحزب الدعوة بالرضا وشكروا الله على توريط الجيش العراقي النزيه والنبيل والشجاع والمهني باهانة العراقيين والاعتداء عليهم ؟؟
- هل فكر قادة الجيش وجنرلات العراق النبلاء الرائعيين بنتائج هذه الممارسات في حمايتهم لحيتنان السياسة ومن نهبوا العراق واهانوا الشعب العراقي هل فكروا انه تم توريطهم للعب دور محامي الشيطان وهم اصحاب الروح الوطنية والايدي النظفية بينما رجال السياسية الذين ورطوهم هم اللصوص وهم المفسدين وهم عملاء الاجندات المعادية للشعب العراقي ؟؟
- اسال البرلمان العراقي : هل شبكة الاعلام العراقية وهي قناة العراقية وصحيفة الصباح عراقية حقا وملكا للبرامان ام ملك للمالكى وحزب الدعوة ودولة القانون ؟؟
- اتسائل كيف احتل علي الشلاه والموسوي قناة العراقية ومنعوا النقل المباشر وكذبوا الاخبار واهانوا التظاهرات وكيف تقلب صحيفة الصباح الحقائق من اجل قائمة وحزب وشخص ؟؟ الا يحاسب البرلمان الشبكة على انحرافها هذا ؟ كيف تمول الشبكة من اموال العراق وهي مجرد بوق لحزب وشخص وقائمة ؟
- سؤالي الى حزب الدعوة .. الى اسر شهداء الدعوة .. الى السيد جعفر محمد باقر الصدر .. الى الدكتور وليد الحلي والاستاذ علي الاديب والاستاذ صادق الركابي واسال قبور اخوانى شهداء الدعوة : ترى كيف اصبح ابرز خادم البعث ربيب لؤي حقي ( ابن صدام الثالث بالتبني ) ناطقا باسم حزب الدعوة وكيف اصبحت انا متهم بالبعث ؟؟ كيف امسى من تزلف وتملق وتربى في مؤسسات المقبور عدي صدام واعني به النائب ( علي الشلاه ) كيف اصبح عضوا في برلمان العراق وممثلا لحزب الدعوة والناطق باسم شهداء الدعوة ودولة القانون وشتام التظاهرات الساخر من تطلعات العراقيين ؟؟ من هو البعثي اذن يا كوادر الدعوة تعالوا نتكاشف امام العراقيين وامام قبر السيد محمد باقر الصدر قدس .. دولة رئيس الوزراء يتهم التظاهرات بالبعث وهو يضم لحزبه وقائمته اشهر خدام البعث ويدفعه ليحتل قناة العراقية ويشتم ويشكك بالتظاهرات .. ليسال نوري المالكي وحزب الدعوة من هو علي الشلاه ومن انا ومن هم المثقفين الشرفاء الذين خرجوا في تظاهرات الجمعة .. لقد قالها بهاء الاعرجي الشجاع في حرم البرلمان وبوجه علي الشلاه ( انت بعثي وعدو الشعب العراقي وربيب مؤسسات البعث ) الم يسمع بذلك المالكى وعلي الحلي وعلي الاديب والركابي .. ام تراهم يجهلون بتاريخ العراقيين ويتورطون بدفع بعثي خدم لؤي حقي وتلقى منه ضربه شهيره بحذائه على جبهته ليوجهوه ويدفعونه لشتم من هم ارفع قامة وانقى تاريخا وتضحيات منه ومن العديد من امعات السلطة والاحزاب ؟؟ من هو البعثي الان يا حزب الدعوة ويا دولة القانون ويا دولة رئيس الوزراء انا وبقية المتظاهرين الشرفاء ام صاحبكم والناطق باسمكم علي الشلاه ؟؟ اريد الرد ان كنتم تملكون شجاعه ووطنية ودين وانى اقيم الحجة عليكم امام الله والعراقيين .
- اننى هنا اود ان اسجل ملاحظة مهمة وحساسة لمعرفتي بعقلية من اتكلم عنهم وبجرئة ووضوح : انني احمل مسؤولية اي اعتداء اتعرض له او اي خطر يتهدد حياتي باي شكل كان احمل مسؤوليته على عاتق هؤلاء الذين ذكرتهم بالاسماء .. وماقلته هنا هي حقائق ناصعة وانا مستعد ان امثل امام القضاء للمحاسبة عليها لو كذبوا مقاصدي .
- امام ماساة ومسخرة كهذه اتذكر واحدة من اهم ادبيات حزب الدعوة تربينا عليها وهي مقولة السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس حين قال : ترى هل عرضت عليكم دنيا هارون لكي تلومون هارون على افعاله الخسيسة ؟؟ نعم يا سيدي ومعلمي عرضت ازبال هارون على ساستنا فهبوا لذبحنا من اجلها فاشهد لي بهذا ياسيدي عند رب الارباب لقد اسقطوا الوطنية والانسانية والدين والقانون والدستور وحقوق الانسان من اجل جشع غريب للتمسك بالسلطة ونهب العراق واضاعت فرص تطويره وبنائه .
- اننى اتسائل فقط واتمنى ان تكذب هذه الاخبار وهذه الصور وان يكذب كل ماحصل يوم الجمعة في بغداد والبصرة والسليمانية وبقية المدن لا لشيء الا من اجل بقية امل لنا بعراق افضل .. ان ماحدث لي ولزملائي هو قليل جدا وفداء لشعب العراقي الثائر من اجل تحقيق عيش افضل وتحقيق عراق الكرامة وعراق المواطن .. لكني استغرب واستنكر ان يكون من فعل ذلك ومن اعطى هذه الاوامر ووقف يتفرج بروح دموية خلف الكواليس على دمنا يراق وكرامتنا تهان .. استغرب جدا ان يكون هذا الرجل وحزبه وجماعته على شىء من الوطنية والانسانية والتدين .. فلا وطنية ولا تدين ولا رب يقبل سلوك اجرامي كهذا .. وانى ادعوا الله الواحد الاحد العادل القهار الذي اعرفه ويملىء قلبي ووجداني : الا لعنة الله على القوم الظالمين وحسبي الله ونعم الوكيل في فضحهم واهانتهم واتساع هوانهم امام العراقيين والعالم اجمع انه سريع العقاب ... حسبي الله ونعم الوكيل
ومن اجل من سقطوا قتلى ومن اهينوا ومن اعتقلوا ومن اجل كل عراقي عاطل ومحروم ومهمش ومسحوق سنواصل رفع اصواتنا وحجنا سيكون الى ساحات المدن العراقية من اجل استعادت عراقنا من حيتان السياسة واعلاء كرامة المواطن ورد الاعتبار للعراقيين .


* احد الاعلاميين المعتقلين جراء تظاهرات يوم 25 شباط المباركة

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

مصرع صحفي إذاعي عراقي بارز بالرصاص في منـزله



يواجه الصحفيون في العراق تهديدات واعتداءات مستمرة
© AColvin

9 سبتمبر 2011
قالت منظمة العفو الدولية إن مقتل صحفي إذاعي بارز في بغداد يُظهر عجز السلطات عن حماية العاملين في وسائل الإعلام من التهديدات وأعمال العنف المستمرة.

فقد أُردي هادي المهدي، البالغ من العمر 44 عاماً، برصاصتين في رأسه في شقته الواقعة في منطقة الكرادة ببغداد يوم أمس، وذلك قبل موعد الاحتجاج الذي كان من المقرر أن يشارك فيه في ساحة التحرير اليوم.

وقال أصدقاؤه إنه كان يخشى على حياته بعد تلقيه سلسلة من التهديدات في الأسابيع الأخيرة.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن الصحفيين ما زالوا يدفعون ثمناً باهظاً في أتون العنف المستمر في العراق، وإنه يجب ألا يُسمح بمثل هذه الاعتداءات ذات الدوافع السياسية بعد اليوم."

وأضاف يقول: "إن السلطات العراقية يجب أن تدين بشدة مقتل هادي المهدي، وأن تجري تحقيقاً كاملاً في الحادثة لتحديد هوية قاتليه وتقديمهم إلى ساحة العدالة، وضمان توفير الحماية الكافية للصحفيين الآخرين الذين يتلقون تهديدات إذا طلبوا منها ذلك."

لقد كان المهدي سياسياً جريئاً في انتقاداته. وكان برنامجه الإذاعي "لمن يستمع" الذي يُبث من راديو ديموزي يتناول طائفة واسعة من القضايا. ولم يكن أحد من الطيف السياسي برمته يسلم من انتقاداته، وكانت تحليلاته توصف بأنها لاذعة وذكية، حيث تنهل من خلفيته المسرحية.

وذُكر أن مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي شكوا من البرنامج إلى راديو ديموزي.

وقد أوقف المهدي بث برنامجه قبل نحو شهرين خوفاً على سلامته بحسب ما ورد.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع استخدم المهدي مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن تنظيم احتجاج من المقرر أن يتم في 9 سبتمبر/أيلول في ساحة التحرير ببغداد، حيث ظل يشارك في الاحتجاجات الأسبوعية طوال الأشهر الأخيرة.

وقبل مقتله بعدة ساعات عشية الاحتجاج، نشر المهدي ملاحظة على موقع "فيس بوك" قال فيها إنه يشعر بالخطر على حياته:

"لقد عشت طوال الأيام الثلاثة الأخيرة في حالة رعب. فثمة أشخاص يتصلون بي هاتفياً ويحذرونني من أن سيتم القيام بغارات وحملة اعتقالات ضد المحتجين. وثمة شخص يقول لي إن الحكومة ستفعل كذا وكذا، وهناك آخر يحمل اسماً مستعاراً يدخل إلى الموقع ليهددني."

وفي وقت سابق من هذا العام، تحدث المهدي لمنظمة العفو الدولية عن قيام مجموعة مؤلفة من 15 جندياً باعتقاله مع ثلاثة صحفيين آخرين في 25 فبراير/شباط عقب مشاركتهم في مظاهرة مؤيدة للإصلاح في ساحة التحرير.

وقد احتُجز الصحفيون الأربعة طوال الليل بغية استجوابهم في مقر قيادة الفرقة الحادية عشرة التابعة للجيش، حيث تعرض المهدي للضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب قبل إطلاق سراحه بدون تهمة.

وفي أغسطس/آب أقر البرلمان العراقي قانوناً جديداً بشأن الحماية القانونية للصحفيين الذين يواجهون باستمرار تهديدات واعتداءات ذات دوافع سياسية. بيد أن القانون لا ينص على حمايتهم جسدياً.

وقال فيليب لوثر: "إن مقتل المهدي بعد شهر واحد فقط من إقرار القانون يُظهر هذه الثغرة الكبرى في هذا الإجراء."

ومضى لوثر يقول: "إن السلطات العراقية يجب أن تضاعف جهودها لضمان إمكانية قيام الصحفيين بعملهم بشكل آمن."

هل من مزيد ؟

شعلان شريف
ها أنا في بغداد مرة أخرى بعد غياب طال أكثر من عامين.. في المرة الأخيرة قضيت أياماً لا تنسى معك يا هادي في شقتك الهادئة التي تملؤها بصخبك.. بأحلامك ومشاريعك المسرحية... بمعاركك المتواصلة في أكثر من اتجاه. ها أنا في بغداد مرة أخرى.. قادماً من أقصى الشمال البارد المستريح.. مررت بالجنوب الساخن الحزين وقضيت فيه أياماً تزودت فيها بطاقة الحب وقوة الألم. حدقتُ ملياً في الخراب الذي لا يزال خراباً.. وفرحت بكل ومضة تضيء خرائب البصرة والناصرية.. ها أنا مرة أخرى في بغداد.. الهواء عذب رغم الحرارة، والشوارع أنظف قليلاً مما تركتها عليه قبل عامين ووجوه البغداديين أقل توتراً وأكثر إقبالاً على الحياة..
ها أنا في بغداد مرة أخرى.. سألتقيك وألتقي أصدقاء كثيرين هم الجذوات المشتعلة تحت رماد يرسم خارطة البلاد وهم الجذوات المشتعلة في روحي الهاربة من زمهريرها ومن شتاءاتها الطويلة. سأقترب من شظايا معاركك التي كنت أتابع فصولها الصاخبة من بعيد..
سأقترب من شتائمك الغاضبة توزعها على كل من لا يريد لبغداد أن تعود إلى الحياة. شتائمك التي طالت آلهة الخراب وطال رذاذها حتى من لا يؤمن بالآلهة. سأقترب من أصدقاء يقاومون الخراب والقبح بإصرار اسطوري على الحب والجمال.. سأعتذر أمامهم بصمت عن حياتي الرتيبة المستريحة في منفى بارد وأنيق. سأحذرك بمحبة من الأخطار التي تحيق بك وأعرف أنك لن تنصت لتحذيري، وفي داخلي شيء من الغيرة من كل هذا الجموح الذي يدفع خطاك نحو المواجهات الكبرى.
ها أنا في بغداد مرة أخرى.. متلهف لمعانقة الحياة..
الحياة تكون أوضح وأعمق وأصدق حين يحيط بها الموت من كل جانب.. الحياة هنا واضحة كصرخة محتضر وعميقة كطعنة تصل حدود القلب وصادقة كقبلة عاشق على جبين معشوقة قتيلة قبل دفنها. ها أنا في بغداد مرة أخرى.. مساء الخميس هذا سيكون صاخباً بالتأكيد.. أصوات تحتدّ في النقاش.. ذكريات تخرج من كهوف الروح لتضيء كهوف الحاضر.. ثمالة تفك حبسة اللسان وتترك للعواطف الجامحة أن تصهل بين أطلال المدينة المفقودة.
تأخذني السيارة الصفراء من "النهضة" إلى "أبو نواس" حيث سيبدأ المساء الصاخب في بيت "عماد". أهاتف "أحمد": وصلت بغداد وأنا في طريقي.. يرد: الحمد لله على السلامة.. سنقضي وقتاً رائعاً. أتطلع في الشوارع بحثاً عن ومضة تمدني بالأمل.. أبحث عن اسباب لتفاؤلي فأرى مجموعة شباب بملابس جميلة وقصات شعر حديثة يتضاحكون.. أمر بمقهى تنبعث منه موسيقى راقصة.. أتصل بأحمد مرة أخرى.
وقد وصلت بي السيارة إلى أبو نواس. يرد بصوت منكسر: هل سمعت بالخبر؟ ماذا؟ هادي المهدي... ما به؟ مات .. قتلوه في بيته!
ما أقساك يا بغداد! أبهذا تستقبلين عشاقك العائدين إلى أحضانك التي غاب عنها الحنان؟
يا هادي.. قبل عامين كنت قريباً منك وأنت تعيش "بروفة في الجحيم".. وها أنا في بغداد مرة أخرى... لأراها وقد رسخت أقدامها في الجحيم ولا تريد أن تفارقه..
لأراها وهي تلتهم الناس والحجارة وتصيح: هل من مزيد؟
يا هادي.. لقد حدقتَ أنت بكل ما في بصرك وبصيرتك بأعماق الجحيم.. أنصتّ طويلاً لنداء النار: هل من مزيد؟ فرميت نفسك في أعماقها.. وتركتنا نتقلب على سطحها.. كأنك تدرك أنّ الأعماق أكثر رحمة من السطح. لسنا وحدنا من يتقلب على سطح الجحيم يا هادي..
قتلتك يشاركوننا هذا التقلب في النار.. لكنهم لا يعرفون رحمة الأعماق.
* شاعر عراقي مقيم في هولندا

لماذا اغتيل هادي المهدي ؟

علي السومري
مثقف حاول على الدوام قضاء آخر ما تبقى من حياته المضطربة على أحسن حال، انغمس منذ عقود في الهم الثقافي، وبالأخص المسرح، عالمه الذي أجاد فيه وأبدع، لكن دفق الطاقة التي تغمر روحه لم يكن يسعه هذا الفن، فخاض غمار السياسة ليقطف ثمارها إعدام البعض من عائلته المنتمين لحزب الدعوة زمن الطاغية، أنه هادي المهدي، الكائن المشاكس على الدوام والخجول مثل طفل حين تنبهه الى أخطائه، العراقي الذي ترك جنة المنفى بعيد سقوط الفاشيست العام 2003 عائداً إلى وطنه، عودة انتهت بتلقيه رصاصة غادرة في رأسه من الخلف في منزله بمنطقة الكرادة قبل أربعة أيام.
(المهدي) الفنان والناشط المدني، كان من القلة الذين يفكرون بصوت عال، كاتباً كل ما يجول بخاطره على صفحته الخاصة في عالمنا الافتراضي – الفيس بوك – فضلاً عما كان يتحدث فيه إلى القنوات الفضائية، معرباً في أغلبها عن خيبته الكبيرة لما وصلتْ الحال إليه في العراق، وطنه الذي تناوشه القتلة الارهابيون سواء من تأبط سلاحه او أولئك الذين كانوا يجيدون اختيار ربطات العنق الأنيقة.
أغتيل (المهدي) ليكتمل المشهد الأخير من نبوءته، بعد أن ردد طويلاً بأن عمره سيكون قصيراً في هذه الأرض التي تقتات على لحم محبيها، الراحل وبالرغم من الجدل الذي أثاره في الكثير من مواقفه، إلا أنه تمكن من أن يوصل رسالة حقيقية للجميع بانه مؤمن بما كان يقوله، طامحاً للعيش بعراق جديد يحترم ويقدس الاختلاف، إلا إن القتلة الموتورين لم يعجبهم كم الصراحة في كلماته، فقرروا أن يردوه قتيلاً في لحظة كان يهم بها تقديم واجب الضيافة لمن ارداه برصاصة باردة.
كيف يمكنني الكتابة عن (المهدي) الذي رافقني في محنة اعتقال مُهين بُعيد انفضاض تظاهرة الخامس والعشرون من شباط المنصرم مع زملاء آخرين، صورته وهو مرمي قربي في صندوق سيارة عسكرية لا يقوى على التنفس لا تفارق رأسي إلى اليوم، محنة تحدثنا عنها آنذاك بصراحة لنكشف هول ما عانيناه بلا سبب، تحدثنا لأننا أردنا أن يكون عراقنا الجديد مختلفاً عن عراق البعث الغابر، وأن لا يندس من يمتلكون هذه الثقافة إلى مفاصل الدولة.
صدمة اغتيال صديقنا (المهدي) ما زالت حتى كتابة هذا الاستطلاع موجعة، لا لأنها غير متوقعة، وإنما لأنها كانت كما توقعنا جميعاً.
أغتيل الراحل يوم الخميس الماضي، قبل ساعات من انطلاق تظاهرات مشروعة كانت ستطالب بالمزيد من الحريات وعدم تكميم الأفواه، وانهاء الاعتداءات الخارجية على حدود اقليم كردستان، وإيقاف بناء ميناء مبارك، والقضاء على الفساد المالي والسياسي ومحاسبة المفسدين.
توقيت الاغتيال كان معداً بدقة، سيُتهم الجميع، ستكون رسالة واضحة إلى الجميع أيضاً بأنهم متهمون بهذه التصفية الجسدية، سيشك الآخرون ببعضهم البعض، وهو ما سيُحقق في النتيجة ما يطمح إليه القتلة، ضياع دم الراحل إلى الأبد.
إلى الآن التحقيق جار من قبل السلطات الأمنية للكشف عن الجاني، هذا المطلب الذي طالب به آلاف خرجوا يوم الجمعة الماضية إلى ساحة التحرير ببغداد أو في محافظات أخرى.
في استطلاعنا هذا، محاولة لرسم صورة (المهدي) من خلال آراء لبعض المثقفين الذين تقاسموا الهم معه، محاولة للبحث عن إجابات لأسئلة محددة مفادها: (هل أصبح صوت المثقف فاعلاً في الساحة العراقية لذلك يتم استهدافه من قبل القتلة؟ وهل إن استهداف إعلامي وفنان مسرحي طالما شاكس الجميع في برنامجه الإذاعي (يا سامعين الصوت) والذي يبث من إذاعة (ديموزي) أو حتى في أعماله المسرحية، سيخفي عورة القتلة؟) أسئلة توجهنا بها لبعض أصدقاء الراحل من أجل رسم صورة جديدة عن (المهدي) ربما ستنفعنا في أن يعلق طويلاً بذاكرتنا.
مثقف نقدي
الكاتب صالح الحمداني يشير في معرض إجابته بأن للمثقف دوراً كبيراً، وكبيراً جداً، في ترسيخ القناعات لدى الناس، وفي تغيير الرأي العام، وإن أكثر ما يخشاه أعداء الحرية والديمقراطية هو المثقف، بالرغم أن هذا المثقف وفي كثير من الأحيان، لايجد تقديراً مناسباً له في المجتمع.
ويرى (الحمداني) أن آراء وأفكار المثقف النقدي لها تأثير أكبر حتى مما يتوقع، مشيراً بأنه يسمع من أشخاص يثق بهم، أنه حتى التعليقات البسيطة ( لبعض المثقفين المؤثرين) في مواقع التواصل الاجتماعي تخضع للمراقبة، وللتحليل لو شئت.
مضيفاً: ("الشهيد (هادي) كانت له كاريزما لطيفة وايجابية، وله حضور اينما تواجد، ثقافته العالية، وأنحداره من عائلة كبيرة، وتنقله بين أكثر من بلد، جعل منه إنسانا أكثر وعيا وأكثر إنسانية، وهو رجل مثابر، ومؤمن بما يقوم به، وان دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة - التي اعتبرها معقلا من معاقل الثقافة والوعي- صقلت مواهبه، واستمراره لحد استشهاده في اكمال دراسته العليا، دليل على حيوية يفتقدها الكثير من المثقفين (الموتى).
وأوضح (الحمداني) في ختام حديثه لـ (الصباح) باعتقاده بتغير المجتمعات نحو الأفضل، وذلك عبر نماذج ثورية غير دموية مثل الشهيد (هادي)، مبيـّناً ان الشهيد كامل شياع ترك فراغا كبيرا، وان هادي المهدي جعل هذا الفراغ يبدو أوسع، معلناً إيمانه بالعراق الـ ( ولاّد) للمثقفين الواعين المبدئيين، وان الساحة العراقية الآن فيها العديد من المثقفين الشجعان، الذين يخشى أن يزورهم ( ضيوف هادي المهدي).
بروفة في جهنم
أما المخرج المسرحي قاسم السومري فتحدث عن بداية معرفته بالراحل وكيف تعرف عليه مبدعاً من خلال عرضه المسرحي المثير للجدل (بروفة في جهنم)، إذ قال: "لم أتعرف على المغدور مسرحيا الا من خلال مسرحية (بروفة في جهنم) , عرفت فيما بعد ومن خلال زملائه وأصدقائه، أنه كان مجتهدا في مجال المسرح، بل أن له أشتغالات في مجال التلفزيون والسينما" مضيفاً: "تركت مسرحيته الأخيرة أصداء طيبة في الوسط المسرحي والثقافي، وكانت مسرحية تجريبية بأمتياز بكادرها وأشتغالها، كشف فيها عن طاقة إبداعية بحاجة الى التفريغ, وإذا ما أضفنا لها الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية, أمكننا معرفة السبب في توجه بوصلته الابداعية المسرحية, بإتجاه الإعلام والنشاط المدني والسياسي, بعد أن عز عليه تسريب هذه الطاقة في مجال المسرح عشقه الاول"، مشيراً إلى أن الراحل مس في سلوكه ومتبنياته أطروحة (غرامشي) عن المثقف العضوي التي يفتقدها أغلب المثقفين العراقيين.
(السومري) أوضح أيضاً بأن أعداء الديمقراطية لايخشون أغلب المثقفين وبالأخص ذوي المواقف السلبية مما يجري اليوم, الذين لم ولن يخيفوا أحداً، مبيـّناً بأن هادي المهدي أقلق (الهؤلاء), بنشاطه الإعلامي والمدني الأكثر تأثيراً وفاعلية في المجتمع العراقي، مختتماً حديثه بقوله: "تحية أجلال وأكبار للراحلين , هادي المهدي وكامل شياع وكل الذين طالتهم أيادي الغدر (فاقدة الملامح والهوية ), من أساتذة الجامعات والعلماء وكل الشرفاء , الذين كانوا أشجع منا جميعا, في زمن شح فيه الشجعان".
الناحت بالصخر
في حين قال الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم: "ربما تكون صفة المشاكسة التي يمتاز بها الصديق الشهيد هادي المهدي قد طغت على عمله في مختلف المجالات، وهو المشتغل في العديد منها، وأثبت حضوراً فاعلاً فيها وكانت صفة المشاكسة هذه هي السبب في نجاحه ، و(هادي) ليس مشاكسا فحسب بل هو صاحب عزيمة وإصرار على النجاح وينحت بالصخر كي يحققه، وان معظم أعماله الفنية خصوصا المسرحية منها تتوفر على إصرار عال لتحقيق النجاح" مشيراً بأن هذه الصفات ربما امتاز بها فنانون آخرون، ولكن عندما يتحول الفنان الى جانب قضية شعبه مطالباً بتحقيق الأمن والسلام والخدمات وتوفر فرصة العمل، فالتفاوت يكون موجودا بين شخص وآخر لأن الانتماء الى قضية الشعب ليست بالمسألة الهينة، مضيفاً: "وربما يتوقف خلالها الكثيرون في منتصف الطريق بسبب تعرضهم لضغط من هذه الجهة او تلك، أو بسبب الضغط العائلي المبرر، لكن تعرض (هادي) لكل هذه الضغوط لم تثنه عن عزمه في مواصلة العمل نشاطا مدنيا ومنسقا مهما للمظاهرات التي ابتدأت منذ الخامس والعشرين من شباط، ومعها ابتدأ سيناريو استهدافه، بعد ان جعل من قضية الشعب هدفا مركزيا لحياته ، وكان يعلم ان سيناريو استهدافه يرسم بدقة بإنتظار تنفيذه، كيف لا وهو الضليع بقراءة السيناريوهات!" .
وتابع (سلوم): "كان ينتظر ان يشارك قائدا في تظاهرة التاسع من أيلول، وكان يعي ان سيناريو استهدافه قد أكتمل ، وكلماته الاخيرة على صفحته في الفيسبوك تدلل على معرفته تلك ، لكن مسألة واحدة لم يكن يعرفها او يتوقعها وهي ان يصرخ مخرج سيناريو اغتياله بكلمة أكشن في هذا التوقيت بالذات ،ليلة انطلاق المظاهرة التي ينتظر ، وهو الذي اعتاد ان يطلقها لاصدقائه من الفنانين لبدء مشهد سينمائي او مسرحي يخدم قضايا الانسان في كل مكان".
وفي معرض رده عن سؤال (هل ان صوت المثقف أصبح فاعلاً في الساحة العراقية العراقية ويخشاه الآخرين لذلك يتم اسكاته؟) قال (سلوم) "بالتأكيد فلطالما كان صوت المثقف مؤثرا وحقيقياً، تخشاه الأنظمة المختلفة، فهو صوت واعٍ، يحدد المشاكل ويضع الحلول الحقيقية والفاعلة لها، والتي في الغالب لا ترضي البعض في هذه الأنظمة، وغالبا ماتختار طريق العنف لإسكاته، وهو ماجرى مع الفقيد الراحل".

الأحد، 11 سبتمبر 2011

كلمات خالدة للراحل هادي المهدي

غدا 9\9 عرس حقيقي للديمقراطية في عراقنا الجديد سيخرج ابناء العراق بلا طائفيه بلا احقاد يحملون قلوب ملؤها العشق والتسامح ليقولون لاللمحاصصة والفساد والنهب والفشل والعمالة ويطالبون بعراق افضل وحكومة افضل واحزاب افضل وقيادات افضل انهم يستحقون ان نصفق لهم ان ننحني لهم نشاركهم هولاء هم ماء وجه العراق وكبريائه وكرامته.. تحية للعراق في ساحة التحرير.. العار للسياسي الذي لايفكر الابقمع هولاء ومواصلة دجله وكذبه وفشله .

كلمات خالدة للراحل هادي المهدي

غدا 9\9 عرس حقيقي للديمقراطية في عراقنا الجديد سيخرج ابناء العراق بلا طائفيه بلا احقاد يحملون قلوب ملؤها العشق والتسامح ليقولون لاللمحاصصة والفساد والنهب والفشل والعمالة ويطالبون بعراق افضل وحكومة افضل واحزاب افضل وقيادات افضل انهم يستحقون ان نصفق لهم ان ننحني لهم نشاركهم هولاء هم ماء وجه العراق وكبريائه وكرامته.. تحية للعراق في ساحة التحرير.. العار للسياسي الذي لايفكر الابقمع هولاء ومواصلة دجله وكذبه وفشله .

جبناء في رثائك يا مهدي ..





مالنا غير الكلمات وقد رحل هادي المهدي.. هكذا ببضع رصاصات صامتات وبذات المسلسل المعاد حد التخمة والقرف في عراقنا الجديد. يندرج اسم هادي المهدي ضمن خانة شهداء الوطن ونمضي بكل جسارة نسطر له الكلمات. والأدهى يا مهدي أنها ذات الكلمات التي قلتها انت حياً وعلناً وأنت تلعن الطغاة لكننا هنا فقط نزيدها تزويقاً ونتحفها بالبكائيات واللطم علنا نرضي الضمير.
لا اعرف لماذا اشعر حتى اللحظة انك يا مهدي نسجت سيناريو موتك وقصصته علينا أكثر من مرة لكننا ومثلما نفعل دائما نغوص في النسيان. أتذكرك جيداً الان وأنت تطلق صوتك هادرا وسط ساحة التحرير وتحرضنا جميعا على الانفلات من صومعة السجان والجلاد. كنت تسخر من طريقة موتك قبل ان تصيبك تلك الرصاصات. ولعل سخريتك صديقي ازعجت قاتليك فأسرعوا في وأدك قبل ان ينطلق صوتك مجددا في ساحة الايمان.
من منا بلا صوت اليوم فليرم نفسه بحجر ويمضي بلا عزاء الى سجنه امناً. ومن يريد الكرامة لابد ان يتكلم.. وان يرفض ان يقول كلمة الحق وان زعلت عليه الحكومة.. وحرم من المناصب ..وان اقتص منه الفاسدون بعدها.. لان ما يفعلونه لن يزيدهم الا فسادا وما نفعله يزيدنا كرامة.
كنت تقول لي عبر الفيس بوك ايضا: محنة العراق انه بلد يحكي فيه الاشراف كثيرا لكنهم لايعملون الا القليل لاجل استرداد الحقوق. مازالت اوجاعك ترن في مسامعي وانت تصف مشاهد الارامل وهن يطالبن بحقوقهم ولامن مجيب وانت ترثي ضياع كرامة المتقاعد امام فتات حقوقه وامام ترف رواتب المسؤولين.. وانت تبكي امام ام ثكلت ولديها في السجون السرية ولامن شريف يطيب جرحها.
أتذكرك وأنت تحرضني على فهم معنى الكلام لأجل الوطن وحده وليس لأجل مقاصد نفعية وترويجية كما سعى لها البعض.. كنت تحفر في كل واد بأصبع علك تفلح في إيصال صوتك.. ولكن لم يمهلك الطغاة الذين شتمتهم أكثر من مرة، الوقت المطلوب هذه المرة. أرادوا حرمانك من زيارة التحرير في جمعة البقاء ولم يعلموا انك ستزورها محمولا على الأكتاف يا مهدي وتطوف حول ساحة التحرير والكل يردد كلامك ويستمد منك العزم. كنت بيننا تزيدنا شرفا ونزداد بك قوة.
الجماهير التي شيعتك بالأمس يا مهدي مارست مثلك حلم العيش في وطن لاتطاله عناكب الفساد ولا المناصب ولا المحاصصة وادعياء الوطنية وهم قابعون في مناطقهم الخضراء المحصنة. الجماهير التي ودعتك بالامس لن تنسى درسك الذي قدمته لنا علانية وبصمت عليه من دمك النقي الثائر كي نعيه جيداً. صرنا نفهم الان يا مهدي ان عراقنا لن يغدو حراً وابياً مالكاً خيراته لاهله مادمنا نغلق نوافذنا بأحكام امام سراقنا. صرنا نفهم ان الوقت قد ازف لنمزق تلك الستائر الثقيلة التي اصابتنا كلنا بالوجع والبدانة ونفكر بالعمل مجددا بيد من حديد. لن نكتفي بالكلمات فقط كونها اضعف الايمان كما نفعل دوماً. لابد ان نرثيك فعلا وصلابة وموقفا موحداً امام كل السراق والمنتفعين والجهلاء واللصوص. لابد من تحقيق حلمك يوما وعندها نكون قد وفينا حقك وحق الوطن علينا.
نعلم الآن جيدا أننا سنقدم مزيدا منك يامهدي فمازال في جعبة المفسدين طلقات كاتمة ومازال فينا بقية رمق للحياة بكرامة.
أ

مناجاة الى هادي المهدي

كيف بدا لك المشهد وانت تجثو على ركبتيك امتثالا لامر ضيوفك الذين جاءوك يشربون الشاي في بيتك؟

هل ظننتها مزحة منهم وان كانت من النوع الثقيل..؟

قل لنا:

انك بقيت شامخا كما عهدناك

فلم تجبن

لم ترجو قاتليك شربة ماء

او توسلت ان يبقوك لأبنائك

قل لنا انك لم تبرر لهم مواقفك المعلنة

قل لنا..

انك بصقت في وجوههم



والرصاصة...

هل اغمضت عينيك حين اخترمت رأسك كي لا ترى الأرجوان يسيل ببطء على الموزائيك؟

قل لنا

انك لم تتألم

لم تشعر بوخز الرصاصة

لم تسمع دويها وهي في مسارها الحلزوني تقطع المسافة ما بين مؤخرة راسك وجبينك

قل لنا ان الثواني التي مرت عليك لم تكن طويلة



قل لنا

انك مازلت مكانك في ساحة التحرير منذ 25 شباط 2011

وانك مازلت صلبا كما كنت في المعتقل

ومازلت متحديا كما كنت على شاشات التلفزيون، وفي الاذاعة وعلى صفحات الجرائد

رفاقك بانتظار حضورك كل يوم جمعة، فلا تتأخر..

أحلم ان ارقد تحت نصب الحرية والى الابد

الى: احمد عبد الحسين .. وليد عبد الله .. ستار كاووش .. ميديا رؤوف

من Hadi Almahdi في 23 مارس، 2011 الساعة 12:43 صباح
اصدقائي: قديما كنا نصر ونعاند البلد الخاكي لنغني للحرية بصمت .. معا في الوزيرية كنا نغني للحرية والمعرفة والعمق والجمال .. غنينا للحرية وكانت امعاؤنا تصطك من الجوع وملابسنا تقطر رثة وكتبنا مهترئة وكانت بغداد تغرق بوحل من الدم والكراهية واللون الزتونى ونهيق القائد وحزبه كان يردد خلفه اناشيد تبتهل لضرورته وكان العراق الخائف الهلع ايضا يهتف او يتمرد سرا .. كنا نغني ونواصل العزف على نفس مقام الجمال .. كنا نغني : ايتها الحرية .. انت قرآني وانجيلي .. مهد طفولتى ومدرستي وفانوسي .. ايتها الحرية انت أمي .. ايتها الحرية قبليني بشفتيك .. دعيني اسكر بخمرتك التي لاتزول .. خذينى نحو السماء لاكون شمسا وضياء ..

اصدقائي : الان اين انتم ؟ اين انا الان ؟ اين هي تلك الحرية التي حلمنا بها منذ ولادتنا وغنينا لها .. ذهب الضرورة الى حتميته .. وعاث في البلاد مغول وتتار وفرس وامريكان .. كلهم داسوا على احلامنا التي ذبلت على ضفاف دجلة .. ذبلت على شفاهنا .. ذبلت على جدران قلوبنا التي تحولت الى معابد سوداء داكنة لمأتم الحرية .. لا عيد بعد الان لا قبلات .. شفاهنا التي غنت طوال الامس تحجرت من طول الانتظار والحرمان .. الحرمان من قبلات الحرية المشتهات تلك .. الكل جاؤوا وذهبوا الا الحرية .. ترى هل جرحنا قلب الحرية واحزنا روحها وكدرنا صفوها لكثرت ما آمنا بها وغنينا وصلينا وسجدنا لها ؟ فهجرتنا وتركت لنا وحوش لهم قلوب دواب مريضة يدوسون بتباهي على ادمغتنا ويفسدون اعمارنا ؟؟ نعم الذنب ذنبنا كفرنا بكل شيء ووحدنا صلاتنا على قبلة الحرية .. الحرية التي تنكرت لنا وتناستنا منتظرين ولم تبالي بتوحيدنا لها بها وكرمت صبرنا بكل هذا الخراب الفادح للحاضر !

اصدقائي : بقيت وحيدا .. وبكيت وحيدا وسكرت وحيدا وصليت وحيدا وهتفت وحيدا وغنيت وحيدا للحرية ايضا وايضا رغما عنها وعن اي قدر .. وطالعت فجاة طفلة زنجية كتبت قصيدة تقول فيها : لو ان الارض مربعة لاختفينا في زواياها .. ولكنها دائرية لذلك توجب علينا مواجهة العالم .. مواجهة الحياة .. اه . اه كم حسدت قلب تلك الطفلة الزنجية وكم تذكرت المسيح والحسين وغاندي وجيفارا وبوذا وتذكرت بطل بقي وحيدا من قبائل الهنود الحمر المبادة ظل يصرخ والى النهاية : لن استسلم لن اهرب فهذه ارضي وغابة احلامي ومهد طفولتى وعقيدتى ومنتهاي ..

اصدقائي : ساواصل دربي ولن اهرب ولن ارتجف ولن اخاف .. ساوصل رغم كل العناء .. وساصر هذه المرة لا على الغناء انما على الهتاف للحرية تحت نصب جواد سليم لعلي أعثر على قبري تحته وانام بسلام .. هناك تحت نصب الحرية اريد ان ارقد.. وانام .. انام طويلا ..احلم ان يكتب اسمي بشكل صحيح على شاهدة قبري.. واحلم ان ياتي لزيارتى ولو لمرة واحدة .. ابني نالي .. الذي لايجيد العربية ..احلم انه سيجيد قراءة اسم ابيه عاشق الحرية وشهيدها بشكل صحيح .

هادي المهدي

رسالة إلى هيوا هادي المهديّ



أحمد عبد الحسين

ابني الحبيب هيوا
لم تتح لي فرصة أن أراك منذ ثلاثة عشر عاماً، أنت مع عائلتك غادرت دمشق إلى الدنمارك، وأنا بعدك إلى كندا، لكني حين كنت في تورنتو كنت حريصاً على الاتصال بك عن طريق الماسنجر أو التلفون أحياناً لتبقى تتذكرني، فأنا ـ ربما كررت على مسامعك هذه الحكاية ـ سبب في مجيئك إلى الدنيا، لأني أنا من عرفتُ أمك إلى أبيك، فجئتَ أنت ثمرة حبّ كبير بينهما.
ثلاثة عشر عاماً، لم تزل في خاطري ذلك الطفل الذي بكى مرة الليلَ بطوله لأنه أراد تلك الكرة المضيئة في السماء، كنت تريد القمر لتلعب به، ولم يكن أمامنا إلا أن نفهمك دون جدوى أن القمر بعيد جداً ولا يمكن لنا لمسه باليد.
أتذكر حين ولدتَ، في السليمانية كنت أنا هناك أيضاً، كنت مدهشاً جميلاً بشكل لا يوصف، وجدتُ نفسي أكتب عنك قصيدة أسميتها "هيوا" ونشرتْ في ديواني الأول، قالتْ لي أمك انك تحفظها، وبعد ثلاثة عشر عاماً صرتَ أنت الآن شاعراً، لكنك تكتب بالدنماركية وبالانكليزية. قرأ لي أبوك قبل أسابيع بعض قصائدك التي تغنيها مع فرقتك الموسيقية، إنها رائعة.
ابني الحبيب
حين كنت صغيراً كنت تتكلم الكردية والعربية معاً بطلاقة، فيك جزء من أمك وآخر من أبيك، والآن أنت تتكلم لغتين عالميتين أيضاً، أنت مثال لإنسان العالم الجديد الحرّ، انتماؤك لإنسانيةٍ أعمق وأكبر من كل الهويات الوطنية والدينية والمذهبية التي نتصارع نحن هنا من أجلها ويقتل بعضنا بعضاً.
من أجل هذه الإنسانية المتحررة من أوهامها كان أبوك هنا يجالد وحوشاً مرعبة ويصارعها بلا هوادة، صنع منك ما يريد، وأراد أن يصنع من آخرين نماذج على مثالك، لكنه لم يستطع، ولن نستطيع ذلك نحن أيضاً. العنف هنا كبير يا ابن أخي، هنا جيوش متوحشة لم تقرأها في كتاب ولم تزرك حتى في كوابيسك، نحن نطارد هوياتنا الهاربة من كتاب تأريخيّ أصفر إلى كتاب أكثر اصفراراً، لا شأن لنا بالحياة، فعالمنا هنا يحكمه الموتى يا ابن أخي، الأموات هم الآمرون الناهون، وباسمهم يتكلم أناس غامضون يكنزون الأموال ويقتلون كلّ من يهدّد سلطانهم وثروتهم.
صعب عليك أن تفهم هذا، أنا نفسي لا أفهم الأمر تماماً، لا أفهم شعوباً تتقاتل من أجل عقيدة، لبعض الشعوب منطقها غير العقلانيّ بالضرورة لكنه منطق متماسك ومتناغم مع ماضيهم الذين يريدون أن يكون مستقبلهم أيضاً.
سمعتُ من أمك أنك تريد المجيء إلى بغداد للبحث عن قاتل أبيك، قلت لأمك وأقول لك الآن: لا تأتِ يا ابن أخي، لا تأتِ، لا تقربْ من هذه الأرض، ما زلت شاباً معافى وتعبّ الحياة الدافقة في وطن يصلح للإنسان، عشْ كما أراد أبوك لك أن تعيش، اكتب وغنِّ واعشقْ، كان هادي يقول ان القتلة لن يستطيعوا سلب حبنا للحياة والجمال، وأنت في وطنٍ يحضّ على حب الحياة والجمال. فلا تأتِ إلى هنا أبداً. لا تأتِ.
أحبك كثيراً. انتبه لأمك وأخيك "نالي" وكن رجل البيت بعد أبيك.
عمك : أحمد

هادي المهدي ...تحت نصب التشريح!


من وجيه عباس
سآخذ من ساحة التحرير نصب الحرية،ومن الكرادة خطواتك التي هربت بها لطواف آخر الرحيل،سأستعير من صراخك الهدوء،ومن كلماتك ما أوقظ به الملائكة،من محل الحادث سآخذ ظرفين فارغين لمسدس همس في رأسك كلمتين،أو قل: فتح في هامتك نافذتين لتبصر أيامك وهي تتساقط تحت خطوات هروبهم،سأستعير كوب شايك الذي لم تشربه انت وقاتلك!،وربما قهوتك التي بردت مثل دمك الآن،سأحمل معي تراباً من كربلاء،وتراباً من مقبرة السلام،وفي ذاكرتي بعض القمح الذي جلبته من بقيع الغرقد،سأقبض براحتي على كومةرماد من تنور أمك الذي يحن الى السعف،سأستعير من دجلة طاسة ماء،ومن الفرات قبضة طين،سأستعير بحّة داخل حسن وهو ينوح:يمة يايمة مانمت ليلي هذا اليمر عليج يايمة،سأستعير ناي خضر الياس وهو يبكي على صوت حمدية صالح عشر مرات وهي تصيح :يمة يايمة...سأحمل دمعة حامد المالكي وهو يطبر راسه بصراخ اعمى،سأوقف العربات لتمر رائحتك التي مرت على جسر الديوانية،سأجمع ماتناثر من قطرات دمك التي فزَّت مثل خيل ايامك لتترك هذا الجسد المثقل بالشتائم الوطنية،سأحملني بكل قلبي الذي يشبه قلب أمي فاطمة،سأستعير شيلتها لأعصبها حول رأسك المنخور بالرصاص،وسأستعير منها وأقول لها: دخيلج علوية اريد عباتج اغطّي بها هذا النائم في الطب العدلي لانه اخي الذي لم تلديه،ساقرأ فوق كومة اللحم الملفوف بأكفان التشريح دعاء الندبة،لاأدري من أندب لأجلك؟ هل أندب الله الرحيم الذي رحم الحكومات من صوتك؟أم محمد العظيم وهو يرى تفرّق أمته في الجميع؟ لكني لأجل غضبك وتكاثر الساقطين عليك سأندب علياً وهو يلم ماتساقط من محرابه تحت دم صلاته،أو ربما سأندب الحسين وهو يبصر رأسه فوق رمح الحكومات،إذن لنتفق معاً على أننا سنندب حظنا فيك،فهذا مانحسنه نحن الذين تناسيناك وأنت تبحث عن ميتة تليق بمخرج مسرحي،سأحمل كل المرفقات الى حضن أمك الذي خرجت منه الى ساحة التحرير وأقول لك: ياهادي المهدي:دير بالك يمعوّد!!.
فيروزتغني:هادي بعدو زغير...هادي...،يرتفع صوت حسن بريسم ببحّة داخل حسن:بوية سعد يابوبه!!،وهناك من أقصى شارع الحبوبي تطير الحمامات وهي تنثر اصواتها فوق روحك:وك لاولك،لاله اعله بختك..هادي سالوفة صرت بين الطوايف ياحريمة....ليس هذا أوان الغياب،مارس معنا مكيدة الحضور لنرثي غيابنا،الشوارع التي عرفتك ليس باستطاعتها نسيان وجودك وكأنك لم تمر على وجهها،تدري،وندري أن الذئاب تترصد رائحة حقيبتك وحذائك الذي فارق قدميك وأنت تحمل صليبك فوق ظهرك من أول الغربة الى آخر المنفى في وطنك!،أيها الناقوس الذي لايدق فوق كنيسة الغفران،ايها الغفران الذي يتنكّر لذنوب الماء،دخيل الحمزة ابو حزامين :لمن سوف تترك حذاءك غريباً في الطب العدلي وهو يلتحق بأحذية الموتى الذين ذهبوا حفاة الى قبورهم؟،أخشى أن تنتبه الصناعات الجلدية على هذا الإعلان المجاني الذي مسرحه موتك الهاديء ايها الصارخ في الخرسان،مع كل ماتقدم سأقول لك الكلمة التي لانملك سواها:دير بالك يمعوّد،ولاادري حتى الان ياهادي هل درت بالك ام لا حين أوهمتك الطلقتان انهما من ماء أحمر ليس الا!!
لمنع هادي المهدي من حضور تظاهرة الأحياء،تم إصدار مرسوم جنائزي بمنحه صفة(مشاغب)،ولتنفيذ هذا القرار،تم حجز أيامه المنقولة وغير المنقولة،قرر القاتل منحه تأشيرة سفر إلى جهة واحدة،العملية السياسية بحاجة الى بعض الهدوء من أجل أن يتفرغ الجميع لخدمة الجميع!،الضجيج لايخدم الوضع العراقي الذي يجلس على كرسي وحيد القرن،دم من فم مليء بالضجيج قربانٌ رخيصٌ من أجل الحل السلمي لجميع مشاكل البلاد التي تلبس السواد صبيحة كل يوم وهي تحمل(مسواكَـ) شوارعها الى مقابر المسلمين!.
مشهد أول:تدخل جثة هادي المهدي الى غرفة التشريح، يفتح المنشار ستارة العرض او الصدر،يمد الطبيب العدلي يديه ليبحث عن دليل مادي يثبت تورط هذا المغدور في حوادث القتل الطائفي منذ جلجامش وحتى إطريمش!،تتلمس يداه بياض قلبك فتتعطل كاميرات المراقبة كما تعطلت يوم 8/9 في الكرادة! يفتح عينيك ويصورها،ربما اقنع نفسه ان سيجد صور المتآمرين على سقوط الامبراطورية الرومانية في عقرقوف،يصور يديك بكاشف المواد المتفجرة علّه يجد دليلا واحدا على انك زرعت عبوة ناسفة او قمت بتفخيخ العملية السياسية،يجد يدك بيضاء من غير رشوة او أنها مارست الكَدية الصحفية والوقوف على أبواب السياسيين!،الطبيب يجد نفسه مضطراً لغسل يديه من التوجيهات والتعليمات الحزبية،يخيط صدرك مثل ثوب العازة الذي لايستر الا غرزات الابر التي تلم صدرك المترع بالألم،اي غرزات باستطاعتها اغلاق جروف حزنك ياهادي؟ يرمي الطبيب اغراضه ويدفعك الى حيث ينام رفاق ليلتك الاخيرة فوق وجه الطب العدلي.....
بعد منتصف الليل،تنهض وحيدا تتلفت مثل قط بري،تطلق صوتك المجلجل وانت توقظ الموتى من نومتهم الابدية:
- ولكم ليش نايمين؟ ليش انتو جنتوا عايشين يحظّي؟ لكّم طفوا التبريد خوات القحبة...بالحياة لعبتوا بينه طوبة بس من نموت تدزونه لكَبورنه جامدين...شنو احنه بالقطب الجنوبي؟سرسرية؟،نريد حراراة تمثيل،منو شايل موبايل وياه محد بأكَه منه؟؟زين منين نجيب رصيد ؟ الطب العدلي لايؤمّن شبكة اتصال الا مع شركة قبور...كوم....أعزائي المشاهدين الموتى تجمعوا تحت نصب التشريح،انا مخرج مسرحي ولااريد ان يناقشني احد في رؤيته،اريد ان امارس ديكتاتورية المخرج في زمن موت المؤلف والممثل والجمهور،هوايه يتوهمون انهم مخرجون وهم عبارة عن زبالة،انت اخوية شسمك؟عبود...تعال يحظي..هو اني بالحياة مانمت ويه واحد اسمه جورج تريدني اموت ويه واحد اسمه سميث!...عبود جيب الجفن مالتك وخلينه نخط عليه شعار التظاهرة...خلي نسميهه جمعة الموتى...[من أجل موت مريح...العراقيون يتظاهرون تحت نصب التشريح ويطالبون الحكومة العراقية بتنفيذ مطالب الموتى...
لا للتبريد..
لا للتشريح...
لا للعب بقلاقيل الجثث،
لا للمحاصصة والمماصصة،
لا للقطن المستورد في جثث الموت،
للموتى حق في الدفن كما للاحياء حق في موت وطني،
تسقط حكومة السديات السريعة،
تسقط حكومة التوابيت الشعبية].
عبود المتوفي من مرض الفقر يقول له: بوية انته امنين اجيتنه؟ هيه اخر ليلة كَلنه ننام بيهه بالبرد... خربتهه علينه؟زين منين نجيب (بوية حمرة) نكتب بيهه؟
- قيم الرقاع من ديرة هلي...يعمّر الموتى مادمره الاحياء...وينك وجيه؟[اخ الكَحّة تريد تموّتني وياك؟]...ضحكتك لاتزال ترن في اذني...يلتفت الى الموتى المتظاهرين:إستخدموا دماءكم حبرا سريا لايبصره الدفانون والجلادون والقتلة والصكاكون والعلاسون والقصابون،اكتبوا وصاياكم ووقّعوا،كل وصية من دون توقيع هي صك بدون رصيد يجعلك مسائلا امام السيد منكر والمبجل نكير،هسه احنه ماخلّصنه من عبد حمود وخلفاءه انوب نروح على شرطة الآخرة؟
يرفع الجميع اكفانهم وهم عراة ويدقون الباب الرئيس لمعهد الطب العدلي ليخرجوا الى الباب المعظم فيجدون قوات الطواريء تطوّق ساحة التحرير،ساحة التشريح خشية ان يمر نعشك الغافي،يقفون لك بالمرصاد فترجعون الى اماكنكم من اجل موت محترم!.
مشهد ثان: يقف الجميع خلف السدية التي حملت جسدك،ويقولون:اللهم ارحم هذا الغافي بين يديك،صوت الفقراء الذي شتم الجميع من اجلهم لانه لايملك سلاحاً آخر،اللهم تجاوز عن سيئاته،ياغافر الخطايا،اغفر لمن لايملك الا صوته وقلبه الذي كان يبكي للأمهات،أنك إن تحاسبه بعدلك فقد هلك،وإن تحاسبه بفضلك فأنت أرحم الراحمين،إرحم غربته وحيدا في حفرته تحرسه القلوب بأدعيتها،والعيون بمدامعها،هذا المشرق السمين الذي كان أشبه بعراق يتيم،العراق الذي قتله عاد ليعتذر منه ويقف في الصلاة عليه وحيداً حيث لاوطن للغرباء.
مشهد أخير: ياهادي المهدي:نمْ فموتك ايقظ الجيران،كل ليلة جمعة سوف ينتظرك الكثير،سيجارتك المصابة بفقر النيكوتين لن تفارق اصبعك المعقوفة على راحة يدك من الالم،ربما حملت معها قبضة من حزن امك،وشوقك لولدك وغدر قاتلك الذي ربما يكون صديقك،ايها الولد الشقي في غابة العقلاء،ياصديقي في الجنون "بيه حجي الماينحجي،وبيه بجي الماينبجي،بيه سوالف من زغر متعلّمة اعله السكتة"،كيف يمكن لي ان اسكت ولااخجل من صوتك وأنت توقظني لتقول لي:دير بالك يمعوّد.
دخيل الله...دخيل العباس....دخيل الحمزة...اتركنا لنعيش بدون صوتك سنوات قليلة قبل ان تقتلنا العصابات بعدك...،اتركنا نهدأ قليلا مثل (حصن الريسزز) قبل ان يمتطينا الاخرون حميرا للديمقراطية..،اتركنا نلتفت الى اهلنا خشية هروبهم لعدم وجود معيل لهم ،أدري إبتلينه بيك ياسرطاننا الوطني؟ خطابك الوطني تنازلت عنه جميع القنوات التي كنت (تهوّس)فيها حيا،والان يبثون القران ثلاثة ايام لنؤمن انهم حزنانو حد اللعنة،لماذا لم تقتنع ان وطنك حيث يحتضنك احد اطفالك ويضع اصبعه الصغير براحة كفك حين ينطفيء العالم؟
المقابر لايشبعها لحمك المر،مت لانك تستحق الحياة،وغيرك يستحق النسيان ياقائد الخونة الوطنيين.

رقم خاص يهددنى بالقتل في عراق دولة القانون

هادى المهدى

منذ اسابيع تلقيت مكالمة تلفونية من رقم خاص – ونحن نعرف جميعا ماهي الارقام الخاصة في العراق ولمن تمنحها شركة عراقنا ولاي سبب ( طبعا من اجل مساعدة بعض القيادات والمسؤولين وحماياتهم ومقربيهم وموظفي مكاتبهم - جزاهم الله خير الجزاء - لاداء دورهم الوطنى والدينى بكفائة عالية لبناء العراق ورفعة شانه وذلك بادخال الرعب في قلوب الاعلاميين وتهديد وترهيب اصحاب الصوت العالي والمختلف والمعاند والفاضح لزيفهم وفشلهم واحتكارهم للسلطة والتنفع منها ومن مقدرات الشعب العراقي – المهم تلقيت مكالمة زعيق وغضب من احدهم يدعي انه من رئاسة الـ.... اومن الـ ... وقد هددنى وبوضوح وفصاحة وبلغة ذكرتنى بصدام وزبانيته بان صبرهم قد نفد وانه عازم على قطع لسانى ورقبتى لو مسست بالـ .... وحزبه الـ ... وقد حدث هذا منذ اسابيع نتيجة جرأة وصراحة برنامجى الاذاعي - ياسامعين الصوت - والذي يبث من راديو ديموزى اف ام كل احد وثلاثاء واربعاء في السابعة مساء . ومن اجل الحفاظ على مصلحة الاذاعة وسلامة كادرها قررت ايقاف الكتابة والبرنامج على امل ان تتشكل الحكومة وتتغير الاجواء ... واليوم اعيد الكرة واعود للكتابة وللبرنامج معا بعد ان اوقفته رغما عنى وعن الادارة التي اتشرف بموقفها النبيل والشجاع .. واقول يشرفنى ان اواصل طريقي واقول الحقيقية وان اقابل الله بدمى المتيم بحب شعبي ووطنى وعشق الحق ونصرة المظلوم .. ويشرفنى انهم قرروا ان يكونوا صداميين جدد وقتله وينتهجون نفس سلوكايته التى ستقودهم لحفر المزيد من المقابر الجماعية للشعب العراقي وتدفعهم في النهاية الى مزبلة التاريخ .. غير ان المحزن والمضحك في الامر انهم يهددون رجل اعتقل مرات عديدة من قبل الصداميين لايمانه بفكر يدعون له علانية ويخونونه اذا خلو الى سلطتهم ومنافعهم وشياطينهم .. فحسبي الله ونعم الوكيل ... اما لاطفالي هيوا ونالي وحنين فاقول : ان قدر الله حكمه فانظروا في وجوه القتلة .. اخوة الامس – وما اشبههم باخوة يوسف – انظروا بوجوه من عملنا برفقتهم بالامس القريب وجعنا وتشردنا وبكينا وصبرنا معهم من اجل فكر تنويري وعراق ديمقراطي تعمه العدالة والمساواة والرفاهية واحترام انسانية الانسان وحقه بالعيش الكريم والعمل والتفكير والابداع .. انظروا اليهم حتى تتاكدوا كيف مسختهم السلطة فحولتهم الى قتله ولصوص .. هيوا نالي حنين : ابصقوا بوجه المنافق الذي يتاجر بالدين والوطنية والقومية والعلمانية وهو لا دين ولا وطنية ولا اخلاق ولا انسانية له .. انظروا للفاشل والمتسلق الجشع الذي مسخته السلطة وحشا .. وابقوا بعيدين دوما عن وطن لا يمنحنا الا الحرمان والذلة والقتل .

يوم أمس كان عرسك أيها المهدي

 جواد كاظم اسماعيل


يوم أمس فقد َ الوطن رجلا ً شريفا ً محبا ً وعاشقا ً  له....يوم أمس خسرت ْ ساحة التحرير صوتا ً جميلا ً يتناغم مع لوحات جواد سليم ...يوم أمس خسرنا نحن قلما نظيفا  واعيا يرسم الحب لمن يريد عشق الوطن... يوم أمس أيها العراق ترملت امرأة ويتم ثلاثة أطفال ليزداد فيهم عدد الأرامل والأيتام فيك أيها ال  ع ر  ا  ق   المتعطشة أرضك للدم...
 
يوم أمس كاتمات الصوت قضت على خصما ً كبيرا لحكومة المنطقة,,  العوراء,,
 
خصما ً لم تتلطخ أنامله بدم إنسان, فهو لم يعرف الخطف, ولم يمتهن التفجير,ولم ينتم إلى تنظيم مليشاتي
 
يوم أمس   هادي المهدي صار شهيدا من اجل الفقراء والمساكين ومن اجل الحرية المغتصبة.
 
مواطنا حمل كل صفات المواطنة فهو  ليس لصا ً ويحترم تطبيق القوانين ويحث على احترامها , ليس له ملفا  فاسدا وليس له شهادة مزورة ولا عقارا ً مسروقا ً فهو يسكن دارا لايحرم رجال الدين الصلاة فيها
 
صحافيا وفنانا مسرحيا  لم يبلغ من العمر عتيا وسيما لايملك سوى   صوتا وقلما وعلبا من العطور  وبضع ملابس أنيقة ادخرها لعرسه الذي كان هذا اليوم يوم استشهاده على يد مجموعة ملثمة مقنعة كافرة   في وسط بغداد الجريحة
 
لله درك أيتها الروح كيف استسلم صاحبك وهو يجثو على ركبتيه ليذبحوه من الوريد إلى الوريد ؟ كيف تفنن القتلة على ذبح الجمال في ربوعك أيها الوطن العاق بأبنائه  ؟؟ إلى  متى يستمر نزيف الورد على  شواطئ دجلة أيها العالم الأخرس... ؟؟
لا . لن تمت روحا ً عشقت الله والوطن  ... لن تمت روحا ً عشقت العراق... ولن يمت هادي المهدي فقد انتصر الدم بقتله على كواتم الصوت.  سيبقى يومك أيها المهدي ملحمة خالدة نجددها في كل عيد ميلاد يزدهر فيها الورد والجمال.
 

قبلة عهد على جبين الشهيد هادي المهدي


  ثامر الصفار

الشهيد هو لقب يُطلق على الشخص الذي يُقتَل لتحقيق هدف يجلّه قومه, وهادي المهدي كان شهيدا من طراز خاص جدا لانه أراد رحمه الله أن يقول لكل عراقي الداخل والخارج أن البلدان لاتبنى بالسكوت والعجز بل بالكلمة الصادقة والعمل الصحيح وبالتضحية بالغالي والرخيص لو أستوجب ذلك
رحل حبيبنا هادي الى العالم الاخر وسيكون اول المستقبلين له هناك أمام الثائرين وسيدهم الحسين(ع) ,وسيقول هادي للامام أبشر سيدي الحسين فأن أهلي العراقيين أستوعبو الدرس وسوف يقولون كلمتهم المدوية ضد الطغاة وسيكونون بعد اليوم على خطاك سائرون للانتصار للحق وكرامة الوطن
فعلينا جميعا أن نطبع قبلة عهد على جبين شهيد حرية العراق الجميل ابدا هادي المهدي لنقول له أننا على دربك سائرون وعلى خدمة العراق نحن باقون وللسراق والمنافقون والفساد والقتلة نحن مجابهون
هادي المهدي.....يا حبنا الاكبر...الله أكبر

كلنا نعرف من أمر بقتله


رافد العزاوي 

أول أمس 8/9/2011، أغتيل الزميل (هادي المهدي)، بكاتم صوت، وبهدوء وبإسناد من أول ديمقراطية في المنطقة العربية،
 
(الفرعون المالكي) وفي مقابلة على قناة الحرة في 7/9/2011 قال:
 
[العراق ليس في حاجة الى ربيع عربي]!!
 
وأنني أعتقد إن كلامه صحيح تماماً، فما دمنا ساكتين على كل ما يحصل بالعراق فما حاجتنا الى ربيع عربي؟ وبما أن (الفرعون المالكي) العراق الجديد هو الذي يرى وهو الذي يأمر وهو الذي بيده كل شيء وكل باقي الشعب هم مجموعة أغنام بيده، فما حاجتنا الى ربيع عربي؟ 
 
علم الجرائم والأدلة الجنائية، وفي أول و أبسط قواعده، يقول:
 
[فتش عن المستفيد من الجريمة لابد أن تصل للقاتل]
 
هكذا بكل بساطة!
 
طيب من المستفيد من قتل الشهيد (هادي المهدي)؟ من؟ رافد العزاوي؟ أم أياد الزاملي؟
 
أم سيخرج علينا كذاب بغداد بعبارته المشهورة (التكفيرين والبعثيين الصداميين)؟
 
مَن سيكون المتهم هذه المرة يا (فرعون يا مالكي)؟
 
في أيام النظام السابق لم يكن رجال النظام يعدمون ((بالكاتم)) بل بقوة القانون، كانوا يتحركون وبظهورهم القانون بكل مؤسساته، لم يكن منفذي القانون يهابون الناس! يتحركون بعز ضوء النهار، لا يضعون أقنعة الجُبن على وجوههم، وكانوا في بعض الاحيان ينفذون أوامر القانون علنا وأمام الناس!
 
 اما اليوم ونحن نعيش في زمن الديمقراطية و واحة الحرية فأن ((منفذي الاوامر)) خفافيش تقتل بالكاتم وبلا إعلان لأنهم بكل بساطة (((((((((((جـــــــــــــــبـــنـــــاء))))))))))))
 
جبناء الى أبعد مما نتصور
 
1.   كم شهيد، وطني، شريف، لا ولم يرضى بالذل والهوان تم قتله بهذه الطريقة؟
 
2.  كم جثة كانت ملقاة في شوراع بغداد نتيجة اعمال مجاميع فاضل برواري وآراس حبيب الفيلي وفيلق الغدر؟
 
عدد هائل جدا تم أعدامه بكل دم بارد لكن الفرق الوحيد بين هؤلاء و(هادي المهدي) هو كونه رحمه الله معروف إعلامياً لا أكثر ولا أقل
 
قبل سنتين كتبت مقالة تخص البطل (منتظر الزيدي) وكان في وقتها بداخل المعتقل ولم يُفرج عنه بعد، ناشدت كل من له ضمير أن يسعى الى إنقاذه لأن ضباع المالكي لم تكن لترحمه لانها اصلا لا تعرف للرحمة معنى، وفعلا لو يكن العمل الشجاع الكبير الذي قام به (منتظر الزيدي) منقول عالميا و راه كل العالم لكنا اليوم نترحم على (منتظر الزيدي)، هذه حقيقة
 
يا ترى الى متى سنظل صامتون؟
 
على فكرة ليعرف كل العراقيين إن المؤامرة على العراق أكبر بكثير جدا من أن يصدقها عقل، لأنني تابعت القنوات الإخبارية فلم أجد من ينقل أخبار المظاهرات العراقية ولا قناة إخبارية عربية واحدة !! ما عدا قناة العربية وذلك في الساعة التاسعة مساءا بتوقيت بغداد!! أي بعد إنتهاء المظاهرات!
 
اما قناة إسرائيل المُسماة (الجزيرة) فهي لم تنقل أي شيء عن المظاهرات العراقية، لانها كانت مشغولة بإجترار أخبار مظاهرات سوريا المحدودة [او المفبركة] وأحداث ليبيا التي مل الناس منها! اما مظاهرات العراق فأنه من الغير المسموح  بإذاعتها لأن الديمقراطية موجودة بالعراق! والفوضى موجودة بالعراق، والعراقيين اذا تظاهروا فلا بأس يا ضباع المالكي أقتلوهم وأضربوهم بالكيمياوي لان الذي يخرج ضد حكومة العراق هو صدامي بعثي تكفيري! هذا هو منطق اليوم!
 
العجيب بالموضوع أنه حتى القنوات العراقية لم تكن تنقل أخبار المظاهرات سوى قناة الرافدين!!
 
فقد كانت قناة صلاح الدين التابعة الى (وديع الحنظل) تبث أغاني!!
 
وقناة بغداد كانت مشغولة بفلم يعطي نصائح صحية
 
وقناة الانبار كانت مشغولة بالتسبيح بفضائل الرفيق الشريف قاسم محمد عبد الفهداوي
 
اما القنوات الصفوية فلم تتحدث أبداً عن إبن الديوانية الشهيد (هادي المهدي)
 
الحمد لله إن هذه المرة الشهيد البطل أيضا (شيعي) حتى لا يتهمنا احد باننا طائفيين
 
ومن قبلها أستحمدتُ الله عزوجل أن يكون منتظر الزيدي (شيعي) حتى لا يتهمنا احد باننا طائفيين
 
على كل حال، يا عراقيين أبقوا نائمين، لا تحركوا ساكنا ولا تشتركوا بالمظاهرات، أبقوا حتى يمتص هؤلاء الخفافيش كل دمكم، هذا اذا بقى عندكم دم،
 
ابقوا نائمين وتحسّروا بصدوركم على شجاعة المصريين والتونسيين
 
يقول الله عزوجل في محكم كتابه الكريم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
 
صدق الله العلي العظيم
 

هادي قتلوه,كالعادة!!

  هادي جلو مرعي
سبحان الحي الذي لايموت,سبحان من بيده ملكوت كل شئ...
 
عظم الله لكم الأجر..البقاء لله..لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم..إنا لله وإنا إليه راجعون..
 
كلمات قيلت وتقال كلما مات إنسان أو قتل,ولاتكون كافية أبدا لتسلية صاحب المصاب (إبن ,أو زوجة ,أو أم ثكلى, أو بنت يتمت وهي صغيرة)..
 
كان اللقاء الأخير لي بالصديق هادي المهدي في عزاء زوج شقيقتي ,وكان الوقت رمضان ..في تلك الليلة رفعت يدي له بالتحية مودعا,كان يجلس والصديق نصير غدير الى كافتريا في حي الكرادة,وبعدها بقي التواصل عبر الفيس بوك,حتى الخميس الذي قتل فيه..
 
لم أعد اعبأ بالذين يزايدون, ولا بالذين يتهمون هذه الجهة أو تلك,فمنهم من يرمي التهمة بساحة الحكومة ,وغيرهم بساحة المعارضة,ومنهم من يرى الجريمة محاولة لخلط الأوراق في بلد لم تعد فيه من أوراق سوى تلك التي تلعب بها رياح المزايدات الرخيصة والمملة.
 
ليس مهما فالرجل قد تلقى الرصاصة في الرأس الممتلئ بدوامات القهر ,وعواصف الأفكار التي ( تودي وتجيب) وبلاحلول..هذا الرأس لم يجد الحل,لكنه وجد الرصاصة التي أراحته من (همها وغمها),,كارهون كثر سيهزأون بالكلمات التي أنسجها عنه, وربما سيضحكون..لكني أعرف عمن أكتب,أعرفه جيدا..وأنا لاأكتب عن شخص كرهه البعض, وأحبه غيرهم,بل عن قصة عراقية يومية ,وعن حراك اللحظة بين الإنسان ومعاناته,وخاصة أننا في العراق لا نمتلك الأهلية لنعد سوانا سيئين ويستحقون القتل فكلنا اسوأ من بعضنا,والشرفاء هم الذين يستحقهم القتل لأن صوتهم كان مدويا الى الدرجة التي تدفع بالقاتل ليكون قاتلا ( في دائرة الشيطان) ,وجزءا من مسيرة الطغاة والقتلة عبر التاريخ الإنساني الحافل بالسواد.
 
من قتل هادي؟أنا أعرفه جيدا ,أو أعرفهم جيدا,فهم بشر مثلنا لكن الفرق بيننا وبينهم إنهم يجيدون إستخدام المسدس, ويعرفون كيف تتحرك الرصاصة ,وبأي إتجاه ,وبأي رأس لابد ترتطم, وتخترق, وتغيب , وتدفع به الى آخر الأنات التي بعدها السكون الأبدي, ليرتاح القاتل ومن دفعه لبعض الوقت بإنتظار صوت آخر, ورأس آخر,,,
 
القتلة  لايفهمون أن الرؤوس لاتنتهي...هم لايستطيعون التخلص من خالق الرؤوس مهما حاولوا, وهو سيدفع بالمزيد منها الى ساحة الحرب مثلما سيدفعون هم بالمزيد من المسدسات والرصاص .
 
هادي واحد من ملايين العراقيين الذين قتلوا لآلاف الأسباب ,وبملايين من الطرق..
 
للأسف ,القاتل مجهول الهوية كالعادة ,والقتيل يدفن كالعادة,والعزاء يقام على روحه كالعادة..!

دعوة قضائية ضد المتهم نوري المالكي : اغتيال الشهيد هادي المهدي

 فاروق صبري
عشرات وبل المئات من المقالات والسطور والمشاعر والمواقف والصرخات والبكاء والادانات والتأويلات والتصريحات والفيس بوكات ووووو واصحابها يتحدثون عن اغتيال الشهيد الفنان المسرحي هادي المهدي .....وكل تلك وفاء لهذا الرجل وأن اختلفت معه الأ أنك لن تقبل بإغتياله بهذه الطريقة التي يجيدها خريجو مدينة السفلس والتديّن الكاذب قم الايرانية وحتى لا يجف دم الشهيد في غبار ملفات المسجلة ضد المجهول وحتى لا تندفع ديناصورات ديمقراطية اللصوص إلى سفك المزيد من دماء ما تبقى من أحلامنا بعراق متحضر من دون عمائم سوداء وبيضاء أعلن دعوتي القضائية التالية:
 
انا فاروق صبري مسرحي عراقي وابن هذا الصرح المتألق اطالب نقابة الفنانين وبشخصها النقي والشجاع الفنان والكاتب صباح المندلاوي بإقامة دعوة قضائية ضد نوري المالكي كونه ليس مسؤولا في اغتيال الشهيد الفنان المسرحي هادي المهدي وانما هو مساهم في عملية الاغتيال بشكل مباشر عبر مليشياته المسمى بقوات بغداد وصوتها الاعلامي المتمثل بالرتبة الموهومة ( صحاف حزب الدعوة) قاسم عطا واذا اعتذرت نقابتنا من طلبي هذا فإنني سوف اتبنى موضوع تقديم الدعوة القضائية إلى المحاكم العراقية وسوف انشر نص الدعوة في الصحف العربية والاجنبية واقدمها إلى محكمة العدل الدولي فيما اذا قررت أن تصبح قضاؤنا حظيرة من حظائر حزب الدعوة والذي هو حقاً نسخة ايرانية  من حزب البعث الصدامي.
 
ومع هذه الدعوة اطالب جميع الفنانين والمسرحيين العراقيين بشكل خاص بالمشاركة في تبني هذه الدعوة القضائية لجهة تقديم شهادتهم أمام المحاكم والمساهمة ماديا في تشكيل لجنة محامي الدعوة وفي تفعيل الاعلامي من أجل انجاح هذه الدعوة .

رسالة من هادي المهدي : لن تصدقوا ما أرى حتى تروا

خاص لـ كتابات هادي المهدي يعاود الكتابة في كتابات رغم استشهاده المعلن .. سلسلة مقالات جديدة بقلم هادي المهدي
رسالة من هادي المهدي : لن تصدقوا ما أرى حتى تروا
كتابات - هادي المهدي
أهلاً أصدقائي .. لقد أخفتكم هذين اليومين أليس كذلك؟ بعضكم قال:"هادي مسبب المشاكل حياً وميتاً"، ضحكتُ كثيراً حين سمعتها أمس في المقهى، أعتذر لأني أحزنتكم، أنا نفسي حزين رغم بحر الراحة الذي أسبح به الآن، رغم شعوري بالتخفف من أعباء ثقيلة جثمتْ على قلبي منذ 45 سنة، أتذكر الآن صديقي كونديرا في "خفة الكائن التي لا تحتمل"، كنت أحب هذا الكتاب.
هل أنا ميت؟ أعتقد ذلك لأني مررتُ بكم أمس في ساحة التحرير ورأيتكم ترفعون صوري، وتهتفون باسمي، كلمتكم فلم تجيبوني، صرختُ بكم فلم تنتبهوا، طلبت مكبر الصوت من علي الجاف فلم يعطني إياه، سألتُ بسام "لماذا العدد قليل" فأدار وجهه عني، وضعتُ يدي على كتف علي السومري لكنه كان يبكي، ساعدت أحمد البغدادي في حمل التابوت الذي كانت عليه صورتي، لوحتُ لنصير غدير كانت عيناه في عينيّ ومع ذلك لم يعرني انتباهاً، استفسرت من أحمد عبد الحسين عن سرّ زعل نصير مني فرمقني أحمد بنظرة لم أفهمها، ومضى لسبيله، حتى شمخي جبر الذي كان يهتف "يا هادي يا هادي" تركني حين اقتربتُ منه.
عرفتُ بعد أن انقضتْ مظاهرة التحرير أول أمس انني ميّت، وتذكرتُ كلّ شيء "الذاكرة تعمل هنا لكنْ بطريقة عجائبية لا يمكن وصفها" آخر لحظة لي في الحياة حين كنت ـ مثلكم الآن ـ ثقيلاً ومليئاً بالهموم والأعباء، كنت في مطبخ بيتي وكان عندي ضيوف توجستُ منهم شراً، انقبض صدري حين أتوا لكني مع ذلك أدخلتهم، فهم معارفي على أية حال ولا بدّ من إكرامهم .لا أذكر ساعتها أين رأيتهم لكني أعرفهم الآن وأعرف أسماءهم "هل تريدون أن أسميهم لكم؟ .. لا، اصبروا ليس الآن" دخلوا كلموني عن المظاهرات ونصحوني أن لا أتظاهر يوم غد، استغربتُ في البداية قلت لهم أنا دعوت الناس للمظاهرة فكيف لا أخرج غداً؟ قالوا لي " أنت فنان ومسرحيّ فما شأنك بالزعاطيط المتظاهرين"، لا أذكر ما قلته بالضبط لكني ابتسمتُ ورددتهم بلطف على غير عادتي، قلت لهم هؤلاء هم ملح العراق، سألتهم من أرسلكم إليّ؟ قالوا أرسلنا "...." وهو يريد خاطرك وقال لنا أن تطلب ما شئت، هل تريد وظيفة؟ سمعنا انك تبحث عن عمل، تعيينك مسألة بسيطة، نحن نعرفك أنت من عائلة مناضلة، كنت منفياً زمن صدام، نستطيع مساعدتك، لكن لا تلوث اسمك مع هؤلاء الغوغاء". قلت سلموا لي على "..." لكن قولوا له اني سأخرج غداً لأن هناك خللاً كبيراً يجب الوقوف ضده. كانوا يبيتون أمراً، عرفت ذلك من خوفهم، كانوا خائفين مني، أحدهم وهو يحرك يديه برز من تحت سترته مسدس، ازداد خوفي لكن خوفه كان أكبر، حدست بذلك، قلت في نفسي ان هؤلاء جاءوا لتهديدي فقط، لتخويفي، فلأكن أكثر رباطة جأش منهم. سألتهم ماذا تشربون؟ كنت أعاني من حرقة في المعدة وأردت أن أشرب اللبن الذي كان على المائدة، صاحب المسدس طلب كوب ماء، قلت له مازحاً :"عندي بيرة باردة إذا أحببت" وضحكت، لكنه لم يضحك، بل أظهر أسنانه الصفراء بالكاد وهو يتصنع ابتسامة خوف، الآخران نهضا، لكن صاحب المسدس أشار لهما بالجلوس، قائلاً "ليس الآن"، ظننتُ انهما يهمان بالخروج، فقلت لهما "فعلاً ليس الآن اشربوا الماء على الأقل"، وذهبت إلى المطبخ.
هل شعرتم يوماً بأن عيناً تراقبكم لأحد ما ليس حاضراً معكم بالضرورة، عين خفية تثقب جماجمكم عن بعد؟ هذا ما أحسست به في الطريق من غرفة الاستقبال للمطبخ، هتف بي هاتف انك ستموت، لكنْ كان الأوان قد فات، لم اشعر إلا وأنا على أرضية المطبخ وقد أمسك بي اثنان منهم وطلب صاحب المسدس مني أن أجثو على ركبتيّ، وقع من يدي الكأس الذي كان فارغاً لم أملأه بعد، وتشظى قطعاً صغيرة، جثوتُ على شظية كأس فشعرت بألم في ركبتي، صرختُ ما الذي يحدث؟ أرجوكم لا، لم أقو إلا على قول كلمة واحدة مختصرة هي "لا" كررتها مراراً، قال لي صاحب المسدس: هذه هدية من ..... "، لا تسألوني عن اسمه رجاءً". وبلمح البصر نزلتْ على العالم ستارة سوداء. لحظات ألم قليلة، ثم سكن كلّ شيء.
صفاء كامل، وصمت مطبق تقطعه أغنية لم اسمعها من قبلُ، أغنية لا تقال بالكلمات، عليكم أن تسمعوها لتعرفوا كم هي عميقة. على المرء أن يكون شاعراً إذا أراد أن يموت ليستطيع إيجاز هذه الرحمانية وراحة البال. لا شيء يحدّني الآن حتى ولو كان مصنوعاً من لا شيء، كلّ شيء نور، أعرف الآن أكثر من ذي قبل، لم أعد بحاجة إلى فم لأنطق ولا إلى أذن لأسمع، ولا إلى عين لأبصر، ولذا حين نظرت إلى هذا الجسد المسجى أمامي، إلى الدم النازف من الجثة، عجبتُ كيف صبرتُ كل هذه السنين داخل هذه الكتلة من اللحم والعظام والأمعاء، كنت سجيناً وتحررتُ، نظرتُ إلى وجوه هؤلاء وقد شحب لونها وغدتْ مصفرّة، هتفت بهم، كانوا منشغلين بمكالمة أحدهم، قال صاحب المسدس وهو يكلم رجلاً من هاتفه "الولد نام"، ضحكتُ لأن الشيفرة بينهم كانت بمثل هذه السذاجة.
هل هذا هو الموت الذي كنت أخشاه؟ إنه ـ صدقوني ـ لاشيء بالقياس الى الألم الذي رأيته في الحياة، والألم الذي تعانونه الآن.
أريد أن أسرد لكم المزيد عن حالي، لكنّ أصواتاً لطيفة تدعوني، آه، إني أراهم الآن بوضوح يشقون الضباب ويقبلون نحوي، أناس كثيرون، رجال ونساء أحاطوا بي الآن، هذا أبي، أخي الشهيد الذي أعدمه صدام، زوج اختي، وهذا صديقنا كامل شياع يبتسم، آخرون يمسكون بيدي ويدخلونني في نورٍ لا يمكن أن يوصف. لم أعد قادراً على الكلام.
سأحرص على الكتابة اليكم كلما استطعتُ ... لكني سأنسحب الآن فالمشهد هنا .. ماذا أقول؟ لن تصدقوا ما أرى حتى تروا. إلى لقاء.

السبت، 10 سبتمبر 2011

قــهــقــهــة




أحمد عبد الحسين
سئل الحسنُ بن عليّ:
مَنْ أفصحُ العربِ؟
فقال:
ذلك الذي يقول: "فضحَ الموتُ الدنيا".
ليس أفصح من هذه العبارة ولا أدقّ ولا أعمق للكلام عن الموت. الموت فضيحة، هذا الرجل الذي ينشغل اليوم بشؤونه انشغالَ من يحدّث نفسه بخلود الأبد، ستطرف عيناه طرفة واحدة فإذا هو في واد سحيق من اللاشيء، غور مثير للدوار يفتحه ذكرُ الموت، ضحكة هستيرية تدور على الناس ولا أحد يعلم متى سيسمعها لأول وآخر مرة فيغدو لا أحد بعد أن كان جسداً حياً يختزنُ أحلاماً وآمالاً ومشاريع وأحقاداً ومؤامرات ومتعاً ولذائذ وهموماً وكثيراً من الوهم الذي زيّن له فكرة انه خالد.
كلّ ما في الإنسان يقنعه يومياً أنه خُلق للخلود، ليبقى، لكنّ هذه مكيدة، هذا هو الفخّ الذي ينصبه لنا أحد ما من أجل أن يضحك علينا في الأخير، أحد ما، لعله الموت نفسه يريد أن تكتمل فضيحتنا، أن تنضج ملياً فيزيد من أوهامنا بالخلود كلّ حين. والخدعة محبوكة بعناية فائقة بدليل اننا جميعاً نُساق إليها طوعاً دون تدبّر.
شيء شبيه بالخيانة، لأن لنا عقداً واتفاقاً مع أنفسنا أن نحيا أبداً، لكننا نفاجأ يومياً ان هذا العقد كذوب أمضيناه مع شخص كذوب "مع أنفسنا ربما؟" يوقع عقده بيد ويمزقه بيد أخرى، اليد التي تهب حبّ البقاء هي اليد التي تقطف، والزارع لم يكن يزرع إلا ليحصد، سقانا حتى ارتوينا قبل أن يقول لنا بصلافة الموت ان ما شربناه كان سماً زعافاً.
فيّ رغبة أن أغطي وجهي خجلاً عند كلّ نبأ موت، هذه القوّة التي لا رادّ لها تأبى إلا أن تفضحنا على الملأ، آدم الذي أكل من شجرة المعرفة انتبه إلى فضيحته وصار يخصف من ورق الجنة ليغطي سوأته التي لن يغطيها شيء بعد الآن، ونحنُ ـ أبناءه ـ نفتَح كلّ يوم أعيننا على فضيحة جديدة، على معرفةٍ تتكرر وننتبه على سوءاتنا التي هي ليست سوى حيواتنا الخلّب وقد جعلها الموت ركاماً من الوهم.
الخميس الفائت مات صديقي هادي المهدي، قبلها بساعات كان يحدثني عن مشاريع مسرحية، عن قصائد يريد مسرحتها، عن سفرة له إلى باريس، عن ضرورة التمسّك برمق الحياة حتى في جهنم بغداد، عن الحياة كان يحدثني، والموت كان يبتسم، اتسعت ابتسامة الموت حتى صارتْ قهقهة مساء الخميس.
صديقي منذ ثلاثين عاماً، بدأنا أنا وإياه رحلة الوهم شعراً ومسرحاً، في بغداد ودمشق ثم بغداد مرة أخرى وقد أصبحتْ أطلالاً، حياة كانت دافقة ملؤها وهم الخلود، انطفأ أخيراً في بيته برصاصة واحدة من وحش آدميّ يتوهّم هو الآخر انه خالد وان الموت بعيد عنه، لكن موته يبتسم له الآن وسرعان ما ستتحوّل ابتسامته إلى قهقهة.
أيها القاتل يا أخي في الفضيحة، يا من صوّبت رصاصتك إلى رأس صديقي.. اصغِ إلى هذه الضحكة المجلجلة، اصغ إلى فضيحتك.

القتلة يزأرون في جرار كهرمانة .. من يوقفهم !!

 محمد غازي الاخرس



العراق منبع المخاوف ومهد الرعب ؛ خطرت هذه العبارة في ذهني وأنا ألتحق ، صحبة أحمد سعداوي ، بمشيعي هادي المهدي صباح الجمعة الحزينة . كان الأخيرون قد توقفوا عند ساحة كهرمانة ، خلفهم الجرار تخبيء اللصوص وأمامهم تابوت رمزي يضم روح هادي ، كانت قوات الأمن كثيفة وهو ما أشعرني بالاطمئنان مؤقتا ، لكنني سرعان ما عاودت النزول لكهف مخاوفي وأنا أمشي . خيل إليّ أنني سائر لحتفي وأن قاتل هادي ينظر لي من ثقب إحدى الجرار ليحفظ شكلي ؛ عندما كنت فتيا حلمت ، مرة ، أن قاتلا رماني برصاصة ومتّ وحين سألت أحدهم عن تأويل ذلك قال لي ـ عمرك طويل . بعد ذلك بسنين وضع شرطي أردني المسدس في رأسي وهددني بتفجيره ، كان يريد تخويفي كي لا أهرب منه فقد قبض عليّ متلبسا بـ"جرم" تجاوز مدة الإقامة الشرعية . كان الأمر مجرد مزحة من قبله ربما فهو يريد تخويفي كطفل لكنني مع ذلك ارتعبت من ملمس فوهة المسدس لرأسي وهمست ـ مخبل انهزم !! قادني كالكبش إلى الزريبة ، السجن ، حيث سأتعرف لرجل "أزعر" متهم بجريمة قتل . سألت أحدهم عن جريرته فأخبرني بذلك ثم أردف ـ لكنه طيب!
هل يمكن أن يكون القاتل طيبا ؟ سؤال لا يتوقف عن مراودتي مصحوبا بمشاهد مثل هذه ؛ قاتل يذهب إلى المطعم بعد قتله أحدهم ثم يتناول الكباب أو الباجه ، وفي الطريق إلى البيت لا ينسى أن يفرح زوجته بعلبة حلويات أو أطفاله بكيس مليء بالفواكه . ليس هذا المشهد هو الوحيد الذي يحيّرني فأنا أفترض غالبا أن كثيرا من القتلة يصلون ويصومون ويتصدقون ويتضرعون ليلا والناس نيام مثلما أفترض وجود قتلة من نوع آخر يعشقون الأغاني ويرهفون السمع لداخل حسن وعفيفة اسكندر ويوسف عمر وام كلثوم ، بل أن بعضهم قد يبكي على زميل له يقتل في مواجهة مع قوات الأمن ويذهب لقبره في العيد ليقرأ عليه سورة ياسين .
الإرهابيون هكذا ، القتلة العاديون هكذا أيضا . إنهم قد يبدون طيبين بنظر من يعاشرهم ؛ حين عاشرت القاتل الأردني لثلاثة أيام خيل إلي أنه "طيّب" ، فقد كان يحدب عليّ ويؤثرني على نفسه أثناء الطعام ، كان كريما معي وسمحا بشكل مبالغ به . بعد أن توثقت علاقتي به سألته عن ذلك فقال ـ أنتم العراقيين رفعة رأس !
أجل ، نحن كذلك يا صاح والدليل ما تراه إن كانوا أبقوا الذي فيه عيناك على رأسك حتى الآن ؛ لقد بتنا نخاف من أنفسنا على أنفسنا ونراقب أنفسنا كي لا نؤدي بأنفسنا إلى الهلكة ، صرنا نمشي ونتلفت ، نكره السيارات المركونة والبطون المنفوخة ، فلعل تلك مفخخة وهذه محزمة بالتي ان تي ..
ـ تييييييي ..!! هكذا كان يصرخ جدي وهو يرى ما لا يروقه من الآخرين ؛ ينظر لي وأنا أكبس السيجارة مثلا فيصرخ متهكما ـ تيييي، يسمع صافرة الانذار أيام حرب أيران فيصرخ ـ تيييييي ..ربحنا!!!
لا أدري كيف سأعود لما ابتدأت به يا أصدقائي فأنا ، في الواقع، أهذي . لقد أصابتني حمى من نوع جديد أسمه اللصوص المتوارون في جرار كهرمانة . لماذا لا يخرجون يا إلهي ؟ إنهم مخبوءون فينا، في جرارنا، منذ آلاف السنين. كهرمانة تعبت ويكاد زيتها ينفد وهم مصرون على مراقبتنا من باطن الجرار. لا وجوه لهم، لا ملامح تميزهم ، ومع هذا نحن لا نتوقف عن رؤيتهم يتجولون بيننا، فينا ، تحت جلودنا ، بل خلف أوهام طيبتنا التي تلفحها شموس الحقيقة بين يوم ويوم فتزأر ، الجرار عميقة والأصوات التي تنبعث من بواطنها إنما هي أصواتنا .
ـ تيييييي !!! عذرا يا كهرمانة ، زيتك لا ينفع معنا .

موقف الدانمارك من مقتل مواطنها هادي المهدي

اسعد عبد الله حسان

قبل سنوات عندما هدد خميني ونظامه العفن باغتيال الكاتب البريطاني من اصل ايراني سليمان رشدي,اقامت بريطانيا والغرب الدنيا على راس خميني  ولم تقعدها الا على جثة خميني وهو يتجرع كاس السم,وقبل سنوات ايضا,عندما قام نظام صدام باعتقال ومن ثم اعدام المواطن البريطاني من اصل ايراني"بازوفت",اقامت بريطانيا والغرب عموما الدنيا على راس نظام صدام ولم يقعدوها الا على جثتة صدام وهي معلقة في حبال المشنقة.
من المعروف هو انك تحمل تحصل على  حقوق المواطنة في الدول الغربية بمجرد ان تحصل على جنسيتها,وان تلك الدول ملزمة بمعاملة المواطن الاصلي والمواطن الوافد بنفس الدرجة بمجرد ان يحمل جنسيتها.
لقد ايقنا وايقن العالم اجمع بان الدم العراقي ارخص عند حكومة المنطقة الخضراء من نفايات "كسرة وعطش" و"سكرابها",وايقنا بان قتل المواطن العراقي اهون عند حكام المنطقة الغبراء من قتل براغيث الاهوار وقملها ,ولقد ايقنا بان خطف الانسان في بلدي اهون من صيد  الوزات وبجعاتها,لقد ايقنا بكل هذا,ونقسم لكم على ذلك ونبصم بالعشرة.
لكن,ما هو شان الدم والمواطن والانسان عندما يكون "دنماركيا"؟؟؟.
ان هادي المهدي مواطن دنماركي له من الحقوق والواجبات ما على المواطن الدنماركي حتى لو كان من اصل عراقي,وكلنا نعلم كيف ان الدنمارك خصصت فرقة خاصة لحماية رسام الكاريكاتير الدنماركي عندما هدد باغتياله بعض الاسلاميين,ولهذا فان قضية اغتيال هادي المهدي يجب ان لا ينظر اليها باعتباره مواطنا عراقيا من المغضوب عليهم,بل يجب ان ينظر اليه على انه مواطن دنماركي تعرض للاعتقال والضرب على يد كلاب المالكي ورغم ذلك لم تحرك الدنمارك ولا سفارتها ساكنا,وان هادي المهدي تعرض للتهديد تلميحا وتصريحا من قبل المالكي وحاشيته ولم تحرك الدنمارك وسفارتها ساكنا,ثم ها هو هادي المهدي مضرجا بدمه تعلوا وجهه الطفولي البريء دماء قلبه النقي العذب,ورغم ذلك لم تصدر الدنمارك ولا وزارة خارجيتها ولا سفارتها في العراق بيانا او كلمة واحدة تشجب او تستنكر او تدين ما تعرض له مواطنها هادي المهدي!.
اين مظاهرات التنديد التي كانت ستنطلق في شوارع الدنمارك لو ان من قتل كان دنماركيا لونه ابيض وليس اسمر؟
واين مظاهرات التنديد التي كانت الدنمارك ستنظمها لو كان المقتول من اصل امريكي وليس عراقي؟؟,
واين مظاهرات التنديد التي كانت ستنظمها وكالات حقوق الانسان وجمعياته في العالم لو ان المقتول كان نصرانيا او يهوديا وليس مسلما من "ولد الملحة"؟؟؟.
يجب علينا (وعلى موقع كتابات تحديدا ووسائل الاعلام الحرة كافة) تدويل قضية اغتيال هادي المهدي واخراجها من قوقعة الشان العراقي الى الشان العالمي,ليس لان هادي المهدي عراقيا يحمل الجنسية الدنماركية فقط,ولا لان الدم العراقي لا يابه به احد,وانما لانه "انسان",ولانه"فنان",ولانه"صحفي",ولانه "مخرج مسرحي",ولانه فوق هذا وذاك يعرف ونعرف من قتله.
يجب ان تعلم الدنمارك حكومة وشعبا بان لهم مواطنا قتل في شوارع بغداد على يد من نصبته الدنمارك حاكما على العراق,ويجب ان يصل خبر اغتيال ميليشيات المالكي لهادي المهدي الى جميع وسائل الاعلام الدنماركية,ويجب ان يحظى هادي المهدي بنفس التغطية الاعلامية التي كان سيحظى بها اي صحفي وفناة ومخرج لو كان قد اغتيل في العراق على يد القاعدة او اي جماعة مسلحة.
يجب ان ينضم عراقيو الدنمارك حملة في الانترنيت للتعريف بهادي المهدي وقاتله,وان يحرصوا على ان تطالب الدنمارك بمعرفة من قتله حتى لو اضطرها ذلك لحمل ملف اغتياله الى محكمة العدل الدولية,فهادي المهدي ليس اقل شانا من رفيق الحريري وان كانت اليد التي قتلت الحريري هي نفسها من قتلت هادي المهدي.
يا مالكي ان هادي المهدي ليس عماد العبادي لا يعرف لحد الان من اطلق عليه كل تلك الرصاصات وهو في اشد المناطق تحصينا,هادي المهدي ليس عماد العبادي,تذكروا هذا جيدا يا مالكي ويا ايران.
نم قرير العين اخي هادي,فقد وصل صوتك الذي ظنوا انهم سيكتمونه برصاصات كواتمهم,بل –ويآ لحمقهم- اوصلوا صوتك لمديات ما كان ليصل اليها لو كنت حيا اليوم بيننا,فانظر الى حكمة الله الذي جعل دمك وقودا ومدادا لصوتك وفكرك وعنفوانك.
اخي هادي لم يقتلك المالكي وايران وميليشياتهم,وانما قتلناك نحن الذين تركناك وحيدا في ساحة التحرير تنادي هل من ناصر ينصرني فخذلناك ولم نخرج معك.