السبت، 10 سبتمبر 2011

ستبقى يا هادي و ... هم ماضون

سعد الشديدي
هذا اليوم تشرّف شهداء العراق بإنضمام عراقي شجاع نبيل وشهم إسمه هادي المهدي الى كوكبتهم التي تنير عتمة ليالينا السود وتمدّ جسور الأمل الى مستقبلٍ ضحوا بحياتهم من أجل أن نصل اليه بأمن وسلام. ففي الساعة الثالثة من مساء هذا اليوم،الخميس 8 أيلول، نفذّت مجموعة من فرق الاغتيالات القذرة مهمة أوكلها اليها رأس حكومة الفساد وأصحاب الشهادات المزوّرة والطائفيين الموبوئين لإسكات صوت طالما تعالى في ساحة التحرير وساحات بغداد مطالباً بالحرية للمواطن والخبز للجائع والكتاب للطفل والعدالة والمساواة للجميع. وهم بفعلهم هذا واهمين تماماً لأن صوت هادي المهدي دخل في قلوب الشرفاء من أبناء شعبنا ولاتستطيع حتى أعتى آلهة الجحيم أن تسكته ولو لبرهة قصيرة.
كان هادي يستعد للخروج يوم غدّ في جمعة ربيع العراق، ليتصدر الجموع ويتواصل بوطنه مع محيطه العربي في ربيع يرسم بألوانه حدائق بلاطوائف ولافاسدين ولامحتلين ولاسراق لقوت الجائعين والأرامل واليتامى. كان الشهيد قد عقد العزم على الخروج يوم غدّ الجمعة رافعاً شعاره السهل الممتنع: "لا امثل حزباً ولا اية جهة انما امثل الواقع المزري الذي نعيشه.. لقد سئمت مشاهدة امهاتنا وهنّ يشحذن في الشوارع ومللت اخبار تخمة ونهب السياسيين لثروات العراق" !!
لقد قتلوا هادي المهدي لأنه كان صوتاً شجاعاً وقلماً حراً فضح سوءاتهم وعرّاهم من ورقة التوت التي سترهم بها من زكّاهم ورهطهم أمام العراقيين مانحين إياهم حصانة طائفية إنطلت على البسطاء من العراقيين، ولكن هاهم يتعثرون بخطى الخيبة والذلّ بعد أن فشلوا فشلاً فوق الشكوك والشبهات بكل تعهداتهم السابقة. فدولتهم لم تكن يوماً دولة للقانون، بل على العكس كانت دولة لأعداء القانون من المرتشين والفاسدين ومزوري الشهادات وحماة المافيات التي تعيث موتاً وفساداً في شوارع مدننا المكنوبة بهم، وشعاراتهم الوطنية تحولّت لتصبح مجرد مزبلة تجمّع عليها ذباب المتساقطين من أزلام البعث البائد وكتّاب التقارير والمشبوهين سياسياً وأخلاقياً.
لم يفعل هادي المهدي شيئاً سوى أنه نشر غسيلهم القذر على الملأ فقرروا إنهاء حياته وإسكات صوته.
 لقد تلقى الشهيد هادي المهدي خلال الأيام القليلة الماضية تهديدات بالقتل من أشخاص وجهات صرّحت للشهيد علناً بأنها تنطق بإسم الحكومة – حسبما كتب في موقعه على الفيسبوك، ولذلك فنحن نحمّل نوري المالكي، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وكالة والقائد الفعلي لعدد كبير من التشكيلات الأمنية الدستورية وغير الدستورية، دم الشهيد هادي المهدي، ونشير اليه بشخصه وصفته كمسؤول عن دماء العراقيين وأموالهم وأعراضهم محمليّن إياه المسؤولية الكاملة عن تلك الجريمة الشنعاء التي لم يجرؤ على اقترافها حتى عتاة المجرمين من أمثال صدام حسين ومعمّر القذافي وأحمدي نجاد وبشّار الأسد، جريمة اغتيال فنان مسالم لم يدعُ سوى الى التظاهر السلمي في اطار يضمنه دستور البلاد.
لن نقول لطغاة العراق الجدد سوى أن شهيدنا لم يمت.. ولن يموت، لأن شباب ساحة التحرير وأحرار العراق الذين هم رفاقه وأصدقائه وتلاميذه سيكونون كلهم هادي المهدي. وسيخرجون في جمعة ربيع العراق... جمعة الشهيد هادي المهدي، الى ساحة التحرير سائرين بخطى ثابتة على طريق الحرية والكرامة الذي رسمه شهداء العراق الأبطال، من شهداء ثورة العشرين العظيمة حتى هادي المهدي.
سيخرج شباب العراق وأحراره نساءاً ورجالاً في جمعة هادي المهدي لأن هذا هو قدرهم وإختيارهم ليهيلوا التراب على جثة الحكومة الفاسدة المتعفنة وليرفعوا شهيدنا النبيل الى مكانه الأبدي ليكون شمس نصب الحرية التي لن تنطفئ.
أما قدرك ياهادي فهو أن تكون هادياً مهدياً الى يوم يُبعثون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق