الى: احمد عبد الحسين .. وليد عبد الله .. ستار كاووش .. ميديا رؤوف
من Hadi Almahdi في 23 مارس، 2011 الساعة 12:43 صباح
اصدقائي: قديما كنا نصر ونعاند البلد الخاكي لنغني للحرية بصمت .. معا في الوزيرية كنا نغني للحرية والمعرفة والعمق والجمال .. غنينا للحرية وكانت امعاؤنا تصطك من الجوع وملابسنا تقطر رثة وكتبنا مهترئة وكانت بغداد تغرق بوحل من الدم والكراهية واللون الزتونى ونهيق القائد وحزبه كان يردد خلفه اناشيد تبتهل لضرورته وكان العراق الخائف الهلع ايضا يهتف او يتمرد سرا .. كنا نغني ونواصل العزف على نفس مقام الجمال .. كنا نغني : ايتها الحرية .. انت قرآني وانجيلي .. مهد طفولتى ومدرستي وفانوسي .. ايتها الحرية انت أمي .. ايتها الحرية قبليني بشفتيك .. دعيني اسكر بخمرتك التي لاتزول .. خذينى نحو السماء لاكون شمسا وضياء ..
اصدقائي : الان اين انتم ؟ اين انا الان ؟ اين هي تلك الحرية التي حلمنا بها منذ ولادتنا وغنينا لها .. ذهب الضرورة الى حتميته .. وعاث في البلاد مغول وتتار وفرس وامريكان .. كلهم داسوا على احلامنا التي ذبلت على ضفاف دجلة .. ذبلت على شفاهنا .. ذبلت على جدران قلوبنا التي تحولت الى معابد سوداء داكنة لمأتم الحرية .. لا عيد بعد الان لا قبلات .. شفاهنا التي غنت طوال الامس تحجرت من طول الانتظار والحرمان .. الحرمان من قبلات الحرية المشتهات تلك .. الكل جاؤوا وذهبوا الا الحرية .. ترى هل جرحنا قلب الحرية واحزنا روحها وكدرنا صفوها لكثرت ما آمنا بها وغنينا وصلينا وسجدنا لها ؟ فهجرتنا وتركت لنا وحوش لهم قلوب دواب مريضة يدوسون بتباهي على ادمغتنا ويفسدون اعمارنا ؟؟ نعم الذنب ذنبنا كفرنا بكل شيء ووحدنا صلاتنا على قبلة الحرية .. الحرية التي تنكرت لنا وتناستنا منتظرين ولم تبالي بتوحيدنا لها بها وكرمت صبرنا بكل هذا الخراب الفادح للحاضر !
اصدقائي : بقيت وحيدا .. وبكيت وحيدا وسكرت وحيدا وصليت وحيدا وهتفت وحيدا وغنيت وحيدا للحرية ايضا وايضا رغما عنها وعن اي قدر .. وطالعت فجاة طفلة زنجية كتبت قصيدة تقول فيها : لو ان الارض مربعة لاختفينا في زواياها .. ولكنها دائرية لذلك توجب علينا مواجهة العالم .. مواجهة الحياة .. اه . اه كم حسدت قلب تلك الطفلة الزنجية وكم تذكرت المسيح والحسين وغاندي وجيفارا وبوذا وتذكرت بطل بقي وحيدا من قبائل الهنود الحمر المبادة ظل يصرخ والى النهاية : لن استسلم لن اهرب فهذه ارضي وغابة احلامي ومهد طفولتى وعقيدتى ومنتهاي ..
اصدقائي : ساواصل دربي ولن اهرب ولن ارتجف ولن اخاف .. ساوصل رغم كل العناء .. وساصر هذه المرة لا على الغناء انما على الهتاف للحرية تحت نصب جواد سليم لعلي أعثر على قبري تحته وانام بسلام .. هناك تحت نصب الحرية اريد ان ارقد.. وانام .. انام طويلا ..احلم ان يكتب اسمي بشكل صحيح على شاهدة قبري.. واحلم ان ياتي لزيارتى ولو لمرة واحدة .. ابني نالي .. الذي لايجيد العربية ..احلم انه سيجيد قراءة اسم ابيه عاشق الحرية وشهيدها بشكل صحيح .
هادي المهدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق